زيلان


كانت هبون تمرر بأصابعها بين خصلات شعر رفيقتها زيلان وتجمع باقة منها في يد وتكرر المحاولة لتجمع باقة أخرى ولتبدأ بجدلها .
لزيلان شعر طويل , ولهذا كان لا بد لأحد رفيقاتها أن تقوم بمهمة جدلها التي تأخذ وقتا” ,
نهرتها هبون وقالت: هفال اعملي بنصيحي وقصي شعرك .ألا تشعرين بثقل وزنها فوق رأسك..
ضحكت زيلان.
زيلان المقاتلة ذو الثلاث والعشرون عاما” قضت منهم خمسة سنوات مقاتلة مقاومة من أجل الحرية, تعشق الشعر الطويل. ترى بوجودها بقايا الإحساس بالأنوثة التي تضمر بفعل عدم ممارسته والتفكير به.
أنها تعيش حياة مختلفة في كل شيء ,في المأكل والمشرب والمنامة والتحرك. يصبح السلاح والحقيبة الظهرية جزءا” لا يتجزأ من حياتهن وحياتهم ,يتمحور- تفكيرهن – تفكيرهم- بكيفية تحقيق الهدف الذي يقاتلون من أجله -حرية الشعب الكوردي وتحرير أرضه-
قالت زيلان لهبون : سأحتفظ به أنه يجعلني اشعر بالسعادة .يجعلني مميزة ,
في المساء جاءتهم التعليمات للتحرك نحو جبال باكوك المطل على سهل نسيبين . جهزت المجموعة بسرعة أعرضها المكون من السلاح والجعب والحقيبة الظهرية , اجتمعوا وودعوا رفاقهم الذين وقفوا بترتيبهم العسكري للتوديع. وبدأوا التحرك واحد وراء الأخر بمسافة لا تقل عن الخمسة أمتار ,,المسافة التي يجب عليهم قطعها ليست بطويلة كالعادة ولكنها محفوفة بالمخاطر بسبب إجبارية مرورهم بين القرى المعادية ومناطق تواجد قطعات العدو بكثافة ,لا طريق أخر سواه ألا اذا حاولوا الالتفاف على منطقة مدياد مرورا” بأومريا ومن ثم إلى باكوك , التي ستأخذ منهم أكثر من يومين من المسير ,لهذا فهم يختصرون الطريق الذي لا يتعدى الخمسة ساعات مرورا” في منطقة تكثر فيها الكمائن المعادية .
كانت زيلان في منتصف المجموعة تسير وراء هوزان لم يكونوا يسيرون بشكل متواصل بل كانوا يقفون كل فترة ليذهب رفيقين أمامهم لاكتشاف الطريق ومعرفة اذا كانت هناك كمائن أم لا ..وتبدأ بعدها المجموعة تسرع الخطى في محاولة لقطع المسافة الأكثر خطورة , ولكن يبدو أن العدو كان يترصدهم ,
طلب ريبر من المجموعة أن يجلسوا وارسل خبرا” أنه يشك بوجود العدو حولهم .
ريبر : رفاق اعتقد أنننا وقعنا في الكمين ,لا يمكننا العودة إلى الخلف , علينا المتابعة ولتكن أصابعكم على الزناد .وبكل تأني تابعوا المسير نحو الأمام ولكن بحذر شديد ومسافات تعدت الخمسة أمتار , وفجأة سمعوا صوت صخرة صغيرة تتدحرج , أدركوا فورا” بأنها انزلقت من تحت رجل أحدهم , تمالكوا قليلا” وتنصتوا نحو جهة الصوت الذي توقف وتوقفت أنفاسهم معها .لم يكن أمامهم سوى متابعة المسيرة بسرعة بعد أن تأكدوا بانهم بين العدو ,الذي يتحين الفرصة المناسبة لأطلاق النار عليهم , أسرعوا الخطى ,انحنوا ظهورهم وزادوا من المراقبة بالرغم من الظلام المخيم .
بدأ الرصاص ينهمر من الجانب المطل عليهم , ارتموا ارضا” وبدأوا الزحف نحو الأمام , كان هناك تعليمات بأن لا يرد أحد على مصدر النيران كي لا ينكشف مكا نهم ,خرقة طلقة مضاءة إلى الأعلى ولكن هوزان لحق بها وأصابها كي لا تنير المنطقة ويراهم العدو .لقد كانت الطلقات القليلة التي اطلقها هوزان كفيلة بأن يوجه العدو نيرانه إلى جهته ومحيطه كانت زيلان تتبعه , أصيبت بطلقة في كتفها الأيمن , ولكنها حاولت السير لحق بها وارشين وساندها حتى تستطيع المتابعة, في هذا الأثناء كان ريبر ورفيق أخر له قد وصلوا إلى بعد أكثر من مئتي متر في محاولة منهم لتوجيه أنظار العدو إلى جهة أخرة غير جهة تواجد رفاقهم وبدأ برشقات من أسلحتهم نحو مواقع الكمين وهذا ما ساعد بقية المجموعة أن تبتعد عن مصدر اطلاق الرصاص ليلتحق بهم ريبر ورفيقه ,في الوادي الذي نزلوا به توقفوا وحاولوا معرفة هل الجميع موجود وعدد الجرحى ,
كان جرح زيلان فيه بعض الخطورة بسبب النزيف المتواصل, وجرح أحد الرفاق الأخرين خفيف لا خطورة عليه. حاولوا ربط الجرح كي يقللوا من النزف حتى الوصول إلى النقطة المحددة لهم.
في الصباح ومع بزوغ الفجر , ارسل المرصد خبر مراقبته واعلن خلوا المنطقة من العدو ,كي يبدأ المقاتلون التحرك بحرية من تجهيز الفطور وغلي الشاي والجلوس معا” ..وأول ما قاموا به هو التوجه نحو زيلان كانت جدائلها تبان كعود غصن رمان أحمر بعد أن جف الدم عليها .
ضحكت وارشين وقالت: هفال زيلان ما هذا الغصن النابت من رأسك , ومسكت الجديلة بيدها كأنها تمسك عودا قاسيا”
قالت زيلان : وبالرغم من ذلك لن أقصها .ساعديني بغسلها.
حسين عمر
20-11-2014

حواس المقاتل


يتململ شرفان في مكانه،يحاول استراق السمع يضع عينه في الثقب المحفور في الجدار ،هدوء يطبق الأنفاس , يهمس لرفيقه:
-من ساعة ما سمعنا لا حس ولا خبر، مبين هدول هربوا وخلصوا حالون.
-هفال المهم بالنسبة لنا الانتصار واخراجهم من المدينة.
ولم يدم الهمس والتململ حتى سمعا بحركة خفيفة .
-هسسسسسسسسسسس
جمع شرفان كافة حواسه باتجاه الزاوية القريبة منه, الظلام يفرض عليه أن تكون الرؤية في سمعه, عليه أن يتحكم حتى بدفات قلبه , ليحدد مصدر الحركة ووجهتها والمكان التقريبي الذي صدرت منه,وحجم المصدر (هل هو أنسان أوحيوان ,صغير أم كبير أو الهواء ) وحتى أمكانية تحديد اتجاه سيره.
وخلا ل ثواني يهمس شرفان:
لقد وقعوا في الفخ.
وضغط يده على الزناد وبدأ الرصاص الأحمر يرسم خطا”ناريا” بأتجاه النقطة الافتراضية المحددة لوجود الخصم.
تعالت أصوات يتخلط فيها الصراخ مع العويل مع الاستنجاد. الى أن توارت في السكون.
سار شرفان ورفيقيه بخطوات حذرة باتجاه مكان الهدف،
تقدمو ا أكثر من خمسين مترا” واذا بصرخة مبحوحة خائفة,تخرج من عدة اشخاص.

احترس شرفان وأخذ وضعية الدفاع .

ليس من السهولة الاقتراب منهم .

لا نستطيع التأكد من وضعهم أو عددهم هكذا قال شرفان ،علينا الإنتظار، الاقتراب منهم خطر .

لم يكن أمامهم سوى الانتظار فالفجر قريب ، وإشعال الضوء سيجعلهم هدفا لوجود إرهابيين محتملين في الجوار .

انتظروا بترقب وأيادهم على الزناد، انتظروا وانظارهم باتجاه مكان الذي يتواجد فيه العدو -الجرحى أو القتلى المحتملين-

مع خيوط الفجر الأولى ظهر لهم ثلاثة وحوش بشرية ،ذو منظر مقرف ولحى كثة طويلة وشعر مجدول محبوب بالدم ،

-ابعدوا الأسلحة ، استسلموا ، صرخ بهم شرفان ، وانطلق خبات وغيفارا نحوهم بسرعة ، حملوا الاسلحة ووقفوا فوق رؤوسهم حتى لا يحاولوا القيام بأي تصرف عدائي لأنهم افترضوا أن يكون لديهم أسلحة كالمسدسات أو السكاكين .

وفي ذلك الأثناء اتصل شرفان بفصيل الإسعاف طالبا منهم المجيء لوجود ثلاثة جرحى من العدو .

٢٧/١/٢٠١٥

أهمية اردوغان في استراتيجية مركز القرار العالمي

لم يكن ظهور اردوغان على الساحة السياسية التركية صدفة كظهور أية شخصية أخرى ساعدته الظروف في تبوء مكانة داخل مجتمعها، بل كان نتيجة حاجة مركز القرار العالمي الذي استطاع ان يعيد سيطرته على العالم بعد انهيار الاتحاد السوفيتي وانقلاب (مناهضي) الامبريالية على أنفسهم وفتح أبواب دولهم على مصراعيها امام الشركات والاستثمارات الرأسمالية. بدأت المذكورة بشكل علني وواضح مع بروسترايكا واستلام يلتسين للسلطة في الاتحاد السوفيتي من خلال انقلاب شكلي مفضوح الأهداف ليصير الى تفكيك الاتحاد وهرولة الدول (المستقلة) للاحتماء بالمظلة الرأسمالية وإزالة جدار برلين وتفكيك يوغوسلافيا ومن ثم انهاء الحكومات اليسارية في أمريكا اللاتينية واسيا وافريقيا وبذلك تم تفكيك النظام المنافس والمعرقل لظهور الرأسمالية المتوحشة التي ظهرت كقوة تدخل سريع يقضي على كل امل انساني بسرعة لم يسبق لها مثل.
وجدير بالذكر بان التحضيرات لوضع خطط القضاء على النظام المنافس المذكور
بدء مع ظهور النظام نفسه لانه ضيق الأسواق على الشركات التي بدأت تتحول الى عابرة للحدود للحصول الى الطاقة ومواد الخام وخاصة لتصنيع الحديد والنسيج.
اتجه المركز الى اذكاء الميول الطائفية والمذهبية الدينية وبدأت أجهزتها المختصة العمل في المستعمرات لتشكيل تنظيمات عملية تنفذ مخططاتها بعد الانسحاب.
بعد تفتيت الإمبراطورية العثمانية وظهور الدول المختلفة في المنطقة وكذلك بعد انتشار الحكومات الاشتراكية في شرقي أوروبا دعمت وعملت القوى الرأسمالية على تشكيل تنظيم سياسي تحت غطاء ديني ليكون احد اهم ركائز سيطرتها على شعوب المنطقة والتحكم بهم من خلال تشكيل تنظيم الاخوان المسلمين من قبل الاستخبارات البريطانية ، هذا التنظيم الذي وضع على عاتقه وحسب أهدافه الاستلاء على الحكم في مصر بداية والانتشار من بعدها ولكن الظروف السياسية والاجتماعية للبلد لم تسمح لهم وقد حاول جمال عبد الناصر تقزيمهم وبتر اجنحتهم في فترة الخمسينيات الا انه بقي تنظيما نشطا واستطاع ان يشكل فروع له في العديد من دول العالم ومنها تركيا التي كانت قبل أعوام العشرينيات دولة ذو نظام إسلامي تحدد سياساتها وقوانينها من خلال الشريعة الإسلامية ،مع استلاء مصطفى كمال اتاتورك على السلطة والاعلان عن النظام الجمهوري بدا يحكم الدولة من خلال دستور جديد بعيد عن الشريعة ،مما أدى الى ظهور حركات قومية ظاهريا وإسلامية الطابع في سياساتها وانظمتها ، دون ان تكون تابعة لتنظيم الاخوان العالمي والذي اخذ من القاهرة ولندن ومن ثم بعد تشكيل دويلة قطر ، الدوحة مقرات لأعمالها .ومن المدن الثلاثة بدأ التنظيم يمد جذوره نحو بقية الدول وخاصة الإسلامية منها وتركيا كانت احدى تلك الدول بالرغم من الرقابة الصارمة للدولة على التحركات الإسلامية خوفا من الانقلابات والعودة الى نظام السلطنة التي كان يدعوا اليها العديد من التنظيمات السرية والطرق الصوفية المنتشرة لكن اتاتورك اصدر العديد من القوانين التي نصت على انهاء تلك الحلقات والتنظيمات ، ليبقى مؤيدو العودة لعهد السلطنة مجموعات انتشرت ضمن الأحزاب التي تشكلت وخاصة القوموية منها ، الى ان ظهر نجم الدين اربقان واقتحم الساحة السياسية التركية العلنية واعلن عن تأسيس حزب الرفاه – فروع تنظيم الاخوان المسلمين التركي -الذي ضم مجموعة من الدعاة وشيوخ الدين وكان رجب طيب اردوغان احد القيادات الشابة للحركة ذو كاريزما تساعده لتبوء مكانة داخل التنظيم .
بدأ اردوغان حياته السياسية كواعظ يخطب في الجوامع والاجتماعات السرية منها والعلنية واستطاع خلال تلك الفترة توطيد علاقاته مع القيادات الاخوانية في العالم وخاصة مركز الجذب الجهادي -أفغانستان – حيث غلبدين حكمتيار القائد الاخواني الذي استطاع ان يكون احد الأطراف المهمة في الحرب الاهلية الأفغانية الى جانب تنظيم القاعدة المؤسس حديثا ليستقطب اكثر الإسلاميين راديكالية للانضمام الى اتون الحرب الدائرة هناك وبذلك ظهر تنظيمان سياسيان علنيان يمثلان المذهب السني في تشريعاتهما ، وبالرغم من الخلافات العميقة بينهما الا انهما يمتلكان الاستراتيجية نفسها وهو الاستلاء على السلطات في الدول المختلفة وفرض الشريعة الإسلامية فيها. ولم يخفي اردوغان منذ ذاك نهاية الثمانينيات وما بعد ميوله للعودة بتركيا الى عهد الخلافة -السلطنة- ودعا في العديد من خطبه الى ذلك لا بل دعا الى الجهاد في سبيل تحقيق اهداف المسلمين واعتقل بسبب ذلك ليسجن خمسة واعوام ولكن التحضيرات كانت جارية لتعزيز مكانته وحتى هو بالسجن ليكون الزعيم الإسلامي الأكثر شعبية في تركيا حتى في فترة وجوده بالسجن وسبب تلك التحضيرات باعتقادنا هو ولائه المطلق للتنظيم -الاخوان المسلمين – ومحاولاته الجدية في سبيل انهاء فترة العلمانية في تركيا الفترة التي كانت اغلبية الشركات والمؤسسات والمعامل ملك للدولة ولهذا كان مركز القرار العالمي بحاجة الى تفكيك سيطرة الدولة على قطاع الاعمال وامتلاكه لكاريزما قومودينية تمكنه من تحقيق اهداف الشركات العابرة للحدود وفعلا بعد فشل تجربة اربقان تبوء اردوغان المركز الأول في سلم الزعامة الإسلامية بتركيا واسس مع رفاقه من حزب الرفاه مع بعض الشخصيات الليبرالية التي ضحك عليهم بتبنيه لها ظاهريا ليستطيع في فترة قصيرة بدعم من مركز القرار العالمي الوصول الى سدة الحكم في تركيا العلمانية وبدأ ببيع القطاع العام وخصخصة الشركات والمؤسسات وقطاع الطاقة والمواصلات وبدأ بالانقلاب على من دعمه من الشخصيات والمجموعات الغير اخوانية كي يستطيع منها الليبراليين وحركة فتح الله كولن -حركة النور الإسلامية -وبدأ بالقضاء على الأفكار الكمالية بالتدريج وخاصة داخل مؤسسة الجيش التي كانت بمثابة حامي الكمالية ونظريتها الوطنية وخلال بدأت من 2002 وحتى 2016 استطاع ان ينهي هيمنة الجيش وان يحوله الى تابع امين لشخصه وبذلك اصبح اردوغان مطلق الصلاحيات في تركيا ، وربط الاقتصاد التركي بالبنوك والشركات العالمية وهو ما كان مركز القرار العالمي يريد ان تتحول تركيا له فبعد ان كانت دولة يهيمن عليها العسكر ويعتمد في تطور اقتصاده على قروض البنك والصندوق الدوليين مع الأولوية لقطاع العام وتحكم الدولة بالاقتصاد جعل اردوغان من تركيا سوقا مفتوحة للاستثمارات العالمية وبدأ من خلال تهافت الشركات ان يعمل على السيطرة الاقتصادية على دول الجوار وغزت البضائع المنتجة في تركيا أسواق دول المنطقة كلها من بلدان الشام والعراق والخليج والشمال الافريقي مما عزز لظهور اردوغان كقائد إسلامي ناجح يلفت الأنظار وكان لخطاباته وبهلوانياته المعادية لإسرائيل والمدافعة عن الإسلام الدور الأساسي في ان يصبح امل الإسلاميين في قيادتهم ضد التجبر العالمي -وهو صنيعة ذلك التجبر – وضد إسرائيل وهو الذي تطورت العلاقات الاقتصادية والعسكرية في عهد مع إسرائيل الى مستوى لم يسبق له مثيل في تاريخ العلاقات التركية الإسرائيلية .
كان من الممكن ان تؤدي الازمة الاقتصادية الصامتة والتي بدأت بالظهور العلني في منتصف العام 1015 والركود الذي اصاب الاقتصادي التركي و تهاوي سعر الليرة ، وايقاف الالاف من المستثمرين اعمالهم , الى انهيار الاقتصادي التركي وبالتالي سقوط الفاشية الحاكمة ، لكن المجموعة المصغرة بقيادة جاريد كوشنر والتي تضم اعضاء من وزارة الخزانة والخارجية والدفاع ومعهم اللوبي الداعم لاستمرارية نظام اردوغان في أوروبا وإسرائيل وحتى روسيا ، تدخلت بسرعة لوقف ذلك التدهور من خلال ارسال تطمينات للخارج والدعم العلني من قبل ترامب ومركل لأردوغان وابقاء تركيا في حقل الشريك التجاري المفضل وعدم مطالبة البنوك الاوربية بديونها المستحقة ومحاولة تلك البنوك مساعدة الشركات التركية المدانة من خلال تمديد المهل وتسهيل الحصول على قروض ترميمية وقد أدى جعل بوتين من اردوغان شريكا أساسيا في سوريا وشريكا تجاريا على كافة الأصعدة الى خلق نوع من الاستقرار وايقاف تهاوي الليرة وإزالة المخاوف بانهيار محتمل للاقتصاد التركي ، وهذا الامر ادى الى ان تفكر شركات عالمية كبرى كشركة فولكس فاكن الالمانية العملاقة بفتح فرع لها في تركيا بعد ان كانت قد لغت الفكرة قبل عدة شهور .
من الجانب الآخر أدت التهديدات الامريكية المتتالية منذ سنتين لتركيا الى نتائج عكسية وهو ما كانت تعلمه المجموعة الامريكية المصغرة التي تريد تركيا قوية اسلامية متمردة على الغرب لتكسب الجماهير الغفيرة من بسطاء المسلمين لان تلك المجموعة نفسها تعلم مدى كره المسلمين لأمريكا واسرائيل وهو ما يستثمرونه بشكل جذاب وفعال، قد ظهر اردوغان في عدة مواقف اهان فيها الرئيس الإسرائيلي وحتى بعض رؤساء الغرب دون ان يردعه أحد.
اظهر اردوغان نواياه بعد اندلاع المقتلة السورية ان يكون ممثل الاسلام السني السياسي وقائدها الديني والسياسي دون منازع وقد ساعده في الترويج لذلك الهدف المرسوم له من قبل مركز القرار العالمي في نيويورك ولندن وترك له كامل حرية التحرك على كافة الأصعدة من خلال تعزيز العلاقات مع إيران بالتوازي مع زيادة العلاقات الاقتصادية والعسكرية مع إسرائيل والتي يدعي معادته لها ولتعزيز مكانته أكثر توقفت الجهات الاقتصادية العالمية بالحديث عن الاقتصاد التركي ولم تعد البنوك العالمية تتحدث عن ديونها على تركيا. الوضع الاقتصادي أصبح تحت السيطرة ولا خوف على مستقبله في المرحلة الحالية. وما ترديد البعض وخاصة الاعلام العربي عن الاقتصاد التركي وكأنه منهار ما هو الا تكرار لأخبار ما قبل سنة من الآن. هناك مسألة مهمة وهو دليل دامغ على تدخل تلك المجموعة وكذلك ترامب نفسه لإنقاذ الاقتصاد التركي وهو ن البنك الدولي وصندوق النقد الدولي لم يصدرا بيانات عن حاجة تركيا للقروض او التقشف في السنة الاخيرة وهو ما يعني بان الثالوث الذي يملك تلك البنوك لا يريد لحكومة اردوغان ان تقع تحت قروضها، وهو بالأساس ينفذ مخططاتها دون الحاجة لفرضها عليه عن طريق الديون.
وجدير بالذكر ان تركيا كانت ترزح تحت ديون البنك والصندوق النقد الدوليين بعد الحرب العالمية الثانية وحتى قبل ٢٠٠٩ ، كان مركز القرار العالمي يتعامل مع مؤسسة الجيش ويجعل الحكومات رهينة القروض حتى تبقى تحت السيطرة واضعة نصب اعينها العلاقات القوية التي كانت تربط حكومات الجمهورية التركية المتعاقبة قبل الحرب العالمية الثانية مع الاتحاد السوفيتي حينها وهذا ما خلق شكوك دائمة لدى المركز المذكور من اية حكومة تستلم الحكم في تركيا ولهذا جعلت من الجيش العصى الذي تضرب به رأس الحكومات وتسقطها بانقلابات عسكرية حتى وجدوا ضالتهم في اردوغان المنفذ الصادق لمتطلبات المركز ولهذا بدأت امريكا والغرب بشكل عام غض الطرف عن الجيش والتعامل مع الحكومة ورئيسها كأهم ضامن والموثوق في تمثيل مصالحهم في المنطقة.
حاول الغرب ان يخلق من نجم الدين اربقان حليفا موثوقا قبل اردوغان لكنه لم يستطع ان يدمج بين الطورانية التي تمثلها الاتاتوركية وبين نهجه الديني مما ادى الى عزله وبقاء الحيش كقوة موثوقة وحيدة من قبلهم الى ان ظهر أردوغان كخطيب ديني يجمع بين الطورانية الاتاتوركية والاسلام السياسي وهو ما ادى الى وقوف الغرب معه ودعمه ،بعد ان اثبت للمركز بانه قادر على مزج النهجين وتمثيلهما في تركيا .وبذلك انتهى دور المؤسسة العسكرية كقوة موازية للحكومة وبدأ الغرب يعتمد كليا على اردوغان لتمثيل رؤاها ومصالحها ويقود حركة الإسلام السياسي في المنطقة وهو ما لم ينجح اية شخصية إسلامية في تمثيلها كما اردوغان .
حسين عمر
19/12/2019
نشر في مجلة الشرق الأوسط الديمقراطي
عدد 47

أهمية أردوغان في استراتيجية مركز القرار العالمي

لم يكن ظهور اردوغان على الساحة السياسية التركية صدفة كظهور أية شخصية أخرى ساعدته الظروف في تبوء مكانة داخل مجتمعها، بل كان نتيجة حاجة مركز القرار العالمي الذي استطاع ان يعيد سيطرته على العالم بعد انهيار الاتحاد السوفيتي وانقلاب (مناهضي) الامبريالية على أنفسهم وفتح أبواب دولهم على مصراعيها امام الشركات والاستثمارات الرأسمالية. بدأت المذكورة بشكل علني وواضح مع بروسترايكا واستلام يلتسين للسلطة في الاتحاد السوفيتي من خلال انقلاب شكلي مفضوح الأهداف ليصير الى تفكيك الاتحاد وهرولة الدول (المستقلة) للاحتماء بالمظلة الرأسمالية وإزالة جدار برلين وتفكيك يوغوسلافيا ومن ثم انهاء الحكومات اليسارية في أمريكا اللاتينية واسيا وافريقيا وبذلك تم تفكيك النظام المنافس والمعرقل لظهور الرأسمالية المتوحشة التي ظهرت كقوة تدخل سريع يقضي على كل امل انساني بسرعة لم يسبق لها مثل.
وجدير بالذكر بان التحضيرات لوضع خطط القضاء على النظام المنافس المذكور
بدء مع ظهور النظام نفسه لانه ضيق الأسواق على الشركات التي بدأت تتحول الى عابرة للحدود للحصول الى الطاقة ومواد الخام وخاصة لتصنيع الحديد والنسيج.
اتجه المركز الى اذكاء الميول الطائفية والمذهبية الدينية وبدأت أجهزتها المختصة العمل في المستعمرات لتشكيل تنظيمات عملية تنفذ مخططاتها بعد الانسحاب.
بعد تفتيت الإمبراطورية العثمانية وظهور الدول المختلفة في المنطقة وكذلك بعد انتشار الحكومات الاشتراكية في شرقي أوروبا دعمت وعملت القوى الرأسمالية على تشكيل تنظيم سياسي تحت غطاء ديني ليكون احد اهم ركائز سيطرتها على شعوب المنطقة والتحكم بهم من خلال تشكيل تنظيم الاخوان المسلمين من قبل الاستخبارات البريطانية ، هذا التنظيم الذي وضع على عاتقه وحسب أهدافه الاستلاء على الحكم في مصر بداية والانتشار من بعدها ولكن الظروف السياسية والاجتماعية للبلد لم تسمح لهم وقد حاول جمال عبد الناصر تقزيمهم وبتر اجنحتهم في فترة الخمسينيات الا انه بقي تنظيما نشطا واستطاع ان يشكل فروع له في العديد من دول العالم ومنها تركيا التي كانت قبل أعوام العشرينيات دولة ذو نظام إسلامي تحدد سياساتها وقوانينها من خلال الشريعة الإسلامية ،مع استلاء مصطفى كمال اتاتورك على السلطة والاعلان عن النظام الجمهوري بدا يحكم الدولة من خلال دستور جديد بعيد عن الشريعة ،مما أدى الى ظهور حركات قومية ظاهريا وإسلامية الطابع في سياساتها وانظمتها ، دون ان تكون تابعة لتنظيم الاخوان العالمي والذي اخذ من القاهرة ولندن ومن ثم بعد تشكيل دويلة قطر ، الدوحة مقرات لأعمالها .ومن المدن الثلاثة بدأ التنظيم يمد جذوره نحو بقية الدول وخاصة الإسلامية منها وتركيا كانت احدى تلك الدول بالرغم من الرقابة الصارمة للدولة على التحركات الإسلامية خوفا من الانقلابات والعودة الى نظام السلطنة التي كان يدعوا اليها العديد من التنظيمات السرية والطرق الصوفية المنتشرة لكن اتاتورك اصدر العديد من القوانين التي نصت على انهاء تلك الحلقات والتنظيمات ، ليبقى مؤيدو العودة لعهد السلطنة مجموعات انتشرت ضمن الأحزاب التي تشكلت وخاصة القوموية منها ، الى ان ظهر نجم الدين اربقان واقتحم الساحة السياسية التركية العلنية واعلن عن تأسيس حزب الرفاه – فروع تنظيم الاخوان المسلمين التركي -الذي ضم مجموعة من الدعاة وشيوخ الدين وكان رجب طيب اردوغان احد القيادات الشابة للحركة ذو كاريزما تساعده لتبوء مكانة داخل التنظيم .
بدأ اردوغان حياته السياسية كواعظ يخطب في الجوامع والاجتماعات السرية منها والعلنية واستطاع خلال تلك الفترة توطيد علاقاته مع القيادات الاخوانية في العالم وخاصة مركز الجذب الجهادي -أفغانستان – حيث غلبدين حكمتيار القائد الاخواني الذي استطاع ان يكون احد الأطراف المهمة في الحرب الاهلية الأفغانية الى جانب تنظيم القاعدة المؤسس حديثا ليستقطب اكثر الإسلاميين راديكالية للانضمام الى اتون الحرب الدائرة هناك وبذلك ظهر تنظيمان سياسيان علنيان يمثلان المذهب السني في تشريعاتهما ، وبالرغم من الخلافات العميقة بينهما الا انهما يمتلكان الاستراتيجية نفسها وهو الاستلاء على السلطات في الدول المختلفة وفرض الشريعة الإسلامية فيها. ولم يخفي اردوغان منذ ذاك نهاية الثمانينيات وما بعد ميوله للعودة بتركيا الى عهد الخلافة -السلطنة- ودعا في العديد من خطبه الى ذلك لا بل دعا الى الجهاد في سبيل تحقيق اهداف المسلمين واعتقل بسبب ذلك ليسجن خمسة واعوام ولكن التحضيرات كانت جارية لتعزيز مكانته وحتى هو بالسجن ليكون الزعيم الإسلامي الأكثر شعبية في تركيا حتى في فترة وجوده بالسجن وسبب تلك التحضيرات باعتقادنا هو ولائه المطلق للتنظيم -الاخوان المسلمين – ومحاولاته الجدية في سبيل انهاء فترة العلمانية في تركيا الفترة التي كانت اغلبية الشركات والمؤسسات والمعامل ملك للدولة ولهذا كان مركز القرار العالمي بحاجة الى تفكيك سيطرة الدولة على قطاع الاعمال وامتلاكه لكاريزما قومودينية تمكنه من تحقيق اهداف الشركات العابرة للحدود وفعلا بعد فشل تجربة اربقان تبوء اردوغان المركز الأول في سلم الزعامة الإسلامية بتركيا واسس مع رفاقه من حزب الرفاه مع بعض الشخصيات الليبرالية التي ضحك عليهم بتبنيه لها ظاهريا ليستطيع في فترة قصيرة بدعم من مركز القرار العالمي الوصول الى سدة الحكم في تركيا العلمانية وبدأ ببيع القطاع العام وخصخصة الشركات والمؤسسات وقطاع الطاقة والمواصلات وبدأ بالانقلاب على من دعمه من الشخصيات والمجموعات الغير اخوانية كي يستطيع منها الليبراليين وحركة فتح الله كولن -حركة النور الإسلامية -وبدأ بالقضاء على الأفكار الكمالية بالتدريج وخاصة داخل مؤسسة الجيش التي كانت بمثابة حامي الكمالية ونظريتها الوطنية وخلال بدأت من 2002 وحتى 2016 استطاع ان ينهي هيمنة الجيش وان يحوله الى تابع امين لشخصه وبذلك اصبح اردوغان مطلق الصلاحيات في تركيا ، وربط الاقتصاد التركي بالبنوك والشركات العالمية وهو ما كان مركز القرار العالمي يريد ان تتحول تركيا له فبعد ان كانت دولة يهيمن عليها العسكر ويعتمد في تطور اقتصاده على قروض البنك والصندوق الدوليين مع الأولوية لقطاع العام وتحكم الدولة بالاقتصاد جعل اردوغان من تركيا سوقا مفتوحة للاستثمارات العالمية وبدأ من خلال تهافت الشركات ان يعمل على السيطرة الاقتصادية على دول الجوار وغزت البضائع المنتجة في تركيا أسواق دول المنطقة كلها من بلدان الشام والعراق والخليج والشمال الافريقي مما عزز لظهور اردوغان كقائد إسلامي ناجح يلفت الأنظار وكان لخطاباته وبهلوانياته المعادية لإسرائيل والمدافعة عن الإسلام الدور الأساسي في ان يصبح امل الإسلاميين في قيادتهم ضد التجبر العالمي -وهو صنيعة ذلك التجبر – وضد إسرائيل وهو الذي تطورت العلاقات الاقتصادية والعسكرية في عهد مع إسرائيل الى مستوى لم يسبق له مثيل في تاريخ العلاقات التركية الإسرائيلية .
كان من الممكن ان تؤدي الازمة الاقتصادية الصامتة والتي بدأت بالظهور العلني في منتصف العام 1015 والركود الذي اصاب الاقتصادي التركي و تهاوي سعر الليرة ، وايقاف الالاف من المستثمرين اعمالهم , الى انهيار الاقتصادي التركي وبالتالي سقوط الفاشية الحاكمة ، لكن المجموعة المصغرة بقيادة جاريد كوشنر والتي تضم اعضاء من وزارة الخزانة والخارجية والدفاع ومعهم اللوبي الداعم لاستمرارية نظام اردوغان في أوروبا وإسرائيل وحتى روسيا ، تدخلت بسرعة لوقف ذلك التدهور من خلال ارسال تطمينات للخارج والدعم العلني من قبل ترامب ومركل لأردوغان وابقاء تركيا في حقل الشريك التجاري المفضل وعدم مطالبة البنوك الاوربية بديونها المستحقة ومحاولة تلك البنوك مساعدة الشركات التركية المدانة من خلال تمديد المهل وتسهيل الحصول على قروض ترميمية وقد أدى جعل بوتين من اردوغان شريكا أساسيا في سوريا وشريكا تجاريا على كافة الأصعدة الى خلق نوع من الاستقرار وايقاف تهاوي الليرة وإزالة المخاوف بانهيار محتمل للاقتصاد التركي ، وهذا الامر ادى الى ان تفكر شركات عالمية كبرى كشركة فولكس فاكن الالمانية العملاقة بفتح فرع لها في تركيا بعد ان كانت قد لغت الفكرة قبل عدة شهور .
من الجانب الآخر أدت التهديدات الامريكية المتتالية منذ سنتين لتركيا الى نتائج عكسية وهو ما كانت تعلمه المجموعة الامريكية المصغرة التي تريد تركيا قوية اسلامية متمردة على الغرب لتكسب الجماهير الغفيرة من بسطاء المسلمين لان تلك المجموعة نفسها تعلم مدى كره المسلمين لأمريكا واسرائيل وهو ما يستثمرونه بشكل جذاب وفعال، قد ظهر اردوغان في عدة مواقف اهان فيها الرئيس الإسرائيلي وحتى بعض رؤساء الغرب دون ان يردعه أحد.
اظهر اردوغان نواياه بعد اندلاع المقتلة السورية ان يكون ممثل الاسلام السني السياسي وقائدها الديني والسياسي دون منازع وقد ساعده في الترويج لذلك الهدف المرسوم له من قبل مركز القرار العالمي في نيويورك ولندن وترك له كامل حرية التحرك على كافة الأصعدة من خلال تعزيز العلاقات مع إيران بالتوازي مع زيادة العلاقات الاقتصادية والعسكرية مع إسرائيل والتي يدعي معادته لها ولتعزيز مكانته أكثر توقفت الجهات الاقتصادية العالمية بالحديث عن الاقتصاد التركي ولم تعد البنوك العالمية تتحدث عن ديونها على تركيا. الوضع الاقتصادي أصبح تحت السيطرة ولا خوف على مستقبله في المرحلة الحالية. وما ترديد البعض وخاصة الاعلام العربي عن الاقتصاد التركي وكأنه منهار ما هو الا تكرار لأخبار ما قبل سنة من الآن. هناك مسألة مهمة وهو دليل دامغ على تدخل تلك المجموعة وكذلك ترامب نفسه لإنقاذ الاقتصاد التركي وهو ن البنك الدولي وصندوق النقد الدولي لم يصدرا بيانات عن حاجة تركيا للقروض او التقشف في السنة الاخيرة وهو ما يعني بان الثالوث الذي يملك تلك البنوك لا يريد لحكومة اردوغان ان تقع تحت قروضها، وهو بالأساس ينفذ مخططاتها دون الحاجة لفرضها عليه عن طريق الديون.
وجدير بالذكر ان تركيا كانت ترزح تحت ديون البنك والصندوق النقد الدوليين بعد الحرب العالمية الثانية وحتى قبل ٢٠٠٩ ، كان مركز القرار العالمي يتعامل مع مؤسسة الجيش ويجعل الحكومات رهينة القروض حتى تبقى تحت السيطرة واضعة نصب اعينها العلاقات القوية التي كانت تربط حكومات الجمهورية التركية المتعاقبة قبل الحرب العالمية الثانية مع الاتحاد السوفيتي حينها وهذا ما خلق شكوك دائمة لدى المركز المذكور من اية حكومة تستلم الحكم في تركيا ولهذا جعلت من الجيش العصى الذي تضرب به رأس الحكومات وتسقطها بانقلابات عسكرية حتى وجدوا ضالتهم في اردوغان المنفذ الصادق لمتطلبات المركز ولهذا بدأت امريكا والغرب بشكل عام غض الطرف عن الجيش والتعامل مع الحكومة ورئيسها كأهم ضامن والموثوق في تمثيل مصالحهم في المنطقة.
حاول الغرب ان يخلق من نجم الدين اربقان حليفا موثوقا قبل اردوغان لكنه لم يستطع ان يدمج بين الطورانية التي تمثلها الاتاتوركية وبين نهجه الديني مما ادى الى عزله وبقاء الحيش كقوة موثوقة وحيدة من قبلهم الى ان ظهر أردوغان كخطيب ديني يجمع بين الطورانية الاتاتوركية والاسلام السياسي وهو ما ادى الى وقوف الغرب معه ودعمه ،بعد ان اثبت للمركز بانه قادر على مزج النهجين وتمثيلهما في تركيا .وبذلك انتهى دور المؤسسة العسكرية كقوة موازية للحكومة وبدأ الغرب يعتمد كليا على اردوغان لتمثيل رؤاها ومصالحها ويقود حركة الإسلام السياسي في المنطقة وهو ما لم ينجح اية شخصية إسلامية في تمثيلها كما اردوغان .
حسين عمر
19/12/2019
نشر في مجلة الشرق الأوسط الديمقراطي
عدد 47

#حزب_سوريا_المستقبل

عفرين المحتلة

عفرين احتلت من قبل تركيا، احتلت بعد مقاومة دامت حوالي الشهرين تكبد فيها تركيا وإرهابيها من السورين وحسب اردوغان نفسه اعداد كبيرة من مهاجميهم.

عفرين سقطت بعد ان فقدت شروط امكانية استمرارية المقاومة تلك الشروط التي تفرض في وضع كوضع منطقة عفرين في مواجهة قوة دولة هي الثانية في الناتو واستخدمت في يومها الأول اثنان وسبعون طائرة حربية من طراز أف 15 وأف 16 والعشرات من طائرات الهيلوكوبتر الحربية وناقلات الجنود، كما انها استخدمت أحد طائرات الاستطلاع الإسرائيلية الصنع والتي تفوق بدقتها طائرات الاواكس التي تستخدمها الحلف الأطلسي، كما انها استفادت من المعلومات التي كانت تحصل عليها من الاستطلاعات الجوية لحلف الناتو فوق الأراضي السورية. زيادة على ذلك استخدمت تركيا في عدوانها دبابات تورنادو الألمانية الصنع والأسلحة الفرنسية والأمريكية والبريطانية وكانت للصواريخ الروسية التي شاركت بها تركيا المعارك لأول مرة دور كبير في تدمير الانفاق الجبلية التي كانت تشكل الخط الأول للجبهة،

بالمختصر استخدمت تركيا الأسلحة الاحدث في العالم في عدوانها لاحتلال منطقة عفرين الأمنة، واستقدمت خيرة عناصر قواتها الحربية وكذلك اعداد هائلة من الإرهابيين المتمرسين في المعارك في كل من سوريا والعراق وليبيا وأفغانستان ورغم ذلك فاقت المقاومة التي ابدتها وحدات حماية المرأة والشعب كل التوقعات اذا استطاعت ان تصد الهجمات البرية الضخمة التي كانت تقاد من قبل هيئة الأركان التركية وبأشراف مباشر من رئيس هيئة الأركان العامة والتي يعتبر القائد الأعلى للجيوش التركية , ولولا القصف المدفعي العنيف والغارات الجوية المكثفة والتي لم تتوقف طوال أيام العدوان , لما استطاعت تركيا ان تتقدم وعلى الرغم من تلك الوحشية في الاستخدام الغزير للأسلحة وسياسة الأرض المحروقة والتدمير لم تستطع ان تتقدم حسب الخطة المرسومة في الدوائر العسكرية وكما هو معلوم فقد سربت الخطة التي كانت محددة بين العشرة أيام واسبوعين لاحتلال كامل التراب العفريني , الا ان ذلك لم يتحقق بل لو كان هناك مضادات جوية او قام النظام السوري بواجبه لحماية أجواء حدوده الدولية , لكانت عفرين عصية على دخول أي جندي او مرتزق لأراضيها .

لقد ساعدت عدة عوامل في تمدد الاحتلال التركي لعفرين : أهمها القوة النارية الضخمة التي استخدمتها برا” وجوا دون توقف , التفوق العددي والذي تعدى عشرات اضعاف المقاومين , كذلك التخاذل الدولي والمساندة الروسية للعدوان وتملص النظام من القيام بمهامه الوطنية , وكذلك لعب التكتم الإعلامي العالمي وكذلك الاعلام العربي الذي كان اذا نشر خبر عن العدوان كان يستقيه من المصادر التركية وتعتمد على البيانات والتصاريح الصادرة عن قيادة الجيش التركي واردوغان الذي تحول الى ناطق عسكري يصرح في اليوم الواحد عدة مرات حول عدوانه وتقدمها . لقد كانت مخطط العدوان مدروسا تماما استنادا الى أكثر من ثلاثة سنوات من التواصل التركي الأمريكي ومن ثم الروسي والضغط على الجانبين من اجل عدم اعتراض اجتياحها لمنطقة عفرين وهذا ما حصل اذ ان اردوغان استطاع تحديد أمريكا والتحالف الدولي وكسب المساندة الروسية لا بل المشاركة الروسية المعنوية من خلال منع النظام وإيران من اتخاذ اية خطوات مساندة للمقاومة،

بدأ العدوان الهمجي على وقع التحضيرات المركزة لروسيا وقوات النظام لطرد المجاميع المسلحة المرتبطة بالميت التركي من الغوطة الشامية وقد اعد العدة الكاملة لعميلة نقلهم الى عفرين ليستوطنوا بدل سكانها الأصليين , ولم يأتي تزامن المعركتين الا من اجل تحقيق الهدف الأهم لروسيا ومن خلفه النظام الا وهو تأمين سلامة اطراف العاصمة دمشق وافراغها كي لا تستطيع المجاميع المسلحة العودة والاحتماء بالسكان مرة أخرى كما ان النظام كان متواطئا مع الحل الروسي لمسالة عفرين لنقل المسلحين وعوائلهم لإسكانهم في منطقة عفرين وبالتالي كسب نتيجتين الأولى تفرغ اطراف العاصمة والثانية اجراء تغير ديموغرافي في عفرين وتقليل النسبة المئوية لسكانها الأصليين كما فعل النظام نفسه في منطقة الجزيرة بزرعه اكثر من 52 قرية من العرب الذين جلبهم من الرقة والمناطقة المتاخمة للفرات بحجة الغمر , وتقوم تركيا بتوزيع الذين ارتضوا طواعية مغادرة بيوتهم وبلداتهم في كل من الغوطة والقلمون في قرى وبلدات عفرين لتثبيت اقدامهم فيها وابقاءهم دعما لاحتلالها واذا انسحبت فهم سيشكلون أرضية قوية لعودة النظام العروبي ان كان بعثيا او اخوانيا ,

عفرين قاومت بشكل اسطوري، واحتلت بوحشية قل نظيرها في العصر الحديث، تغلغل المرتزقة ومن خلفهم الجنود الاتراك كالجراد في جسم عفرين، دمروا الأبنية وقتلوا الناس بوحشية وسرقوا كل ما وقع في طريقهم وسرقة الدجاج أصبحت خبرا عالميا وبالرغم من ذلك بقية الحكومات ساكتة لا بل الكثير منها أعلنت تفهمها للدوافع التركية ومنها الدول الغربية التي يدفع اليها اردوغان بالإرهابيين ويقتلون مواطنيهم لكنهم يحاولون توجيه الاتهام الى جهات يعرفون تماما بانها تدار من قبل النظام التركي.

عفرين احتلت ولكن المقاومة لم تخمد مازال المقاومون يكبدون المحتل ومرتزقته خسائر بشرية يومية. لكن المقاومة وحدها لن تستطيع تحريرها الا إذا تعاضد الجهود الدولية واخذت منحى دعم المقاومة، حينها لن يبقى للمحتل ومرتزقته من الإرهابيين أثر في عفرين.

هي بوتان بوتان بوتانه

                                        

سمع حفيف مقب (بوط) لالش وهو يلامس الارض بهدوء يتحرك ومعه ثلاثة من رفاقه نحو التلة الراصدة لموقع العدو، في الجهة الغربية من جبل سرخبون، يلتفت لرفيق الذي يتبعه، يهمس له: هنا منطقة خطرة ينصب العدو الكمائن فيه كثيرا، كونوا متيقظين ويدكم على الزناد، علينا باجتياز المسافة دون اية اخطاء ولا نريد الاشتباك معهم قبل أن نعلم الرفاق بالوضع.

وبكل هدوء كالحية التي تزحف باتجاه الفريسة لتنقض عليها. وصل لالش ورفاقه الى المكان المقرر للمبيت والمراقبة، كان موقع العدو المؤلف من عدة ابنية مضاءة في الوادي الذي يطل عليه،

وضع المنظار الليلي امام عينيه وبدأ يراقب تحركات عناصر الحراسة والتعرف على اماكن تمركز الاسلحة الثقيلة والمدرعات، ومع كل ذلك كان يحدد النقطة التي من الممكن أن يهاجم منها مجموعة المداهمة، واثناء المراقبة لاحظ عودة فصيل وهو يترنح في العودة الى الفوج، لقد اكتشف من خلالهم عدم المبالاة التي تسيطر عليهم ولهذا ضحك لالش وردد: هذا ما نريده. لان اللامبالاة التي اكتشفها لالش دليل على عدم توقع العدو امكانية الهجوم عليه وبالتالي فأن الهجوم المباغت والسريع سيحقق النتيجة المرجوة الا وهي تدمير الفوج والاستيلاء على ما تيسر من الاسلحة الخفيفة واسر بعض العناصر إذا أمكن.

استمر لالش في المراقبة مع رفاقه أكثر من اربعة ساعات كانت كفيلة بتحديد حتى عدد العناصر الموجودة في الفوج تقريبا وأرسال كل المعلومات للقائد الذي سيقود عملية الهجوم.

وبذلك أنهى المهمة المكلفة بها. سلم المنظار الذي بيده الى مقاتل آخر. وأسند ظهره على الصخرة التي تحميه من عيون الاعداء, اغمض عينيه برهة ثم فتحهما وتنهد قليلا فتح  حقيبته الظهرية واخرج منها  رغيف خبز ثم اخرج مطرة الماء المعلقة على خصره وفرغ قليلا منها في كف يده ونثرها على الرغيف المتحجر  وبدأ يقرض اطرافه ويتخيل وهو يقود مجموعة الاقتحام ويدخل الفوج بعد أن تكون الاسلحة الثقيلة قد فعلت فعلها، ليقوم هو ومجموعته بالبحث عن العساكر المختبئين  هنا وهناك ويجمع الاسلحة التي بمقدورهم حملها

استيقظ لالش من حلمه على صوت اللاسلكي الذي أخبره بوصول الكتيبة الى مواقعها وعليه الالتحاق بمجموعته في النقطة المحددة مسبقا”.

ودع لالش رفاقه ضمهم واخذ يدندن اغنيته المفضلة: هي بوتان بوتان بوتانه، شري مه لسر ته كرانه. واخذ الخطى نحو نقطة البدء بالهجوم.

في اليوم الثاني بعد ان عادت الكتيبة الى نقطة تمركزها نظر لالش الى اليوزباشي الذي استسلم دون مقاومة عندما فاجئه ووضع السلاح في صدره طالبا منه الاستسلام . وقال: انت الآن حي ولم يصبك أذى وستختار نوعية الحياة التي تريدها ولن يفرض عليك اي شيء وإذا رفضت العودة الى تركيا سنحترم رغبتك يمكننا ارسالك الى اي مكان تختاره لتبدأ حياتك بعيدة عن الحرب ومشاقها. وكان مع اليوزباشي مع حوالي تسعة جنود ومجموعة من الاسلحة  وعدد غير محدد من القتلى هم ثمار العملية التي تكللت بتدمير جزء كبير من الفوج وفرار اغلبية من عناصرها.

سأل شفكر لالش كم تعتقد قد يكون عدد قتلى العدو رد الاخير لا يهمني عدد القتلى , بل المهم هو ان الفوج لم يعد له وجود الآن .

سوريا من الدولة الى اللادولة

منظر الطائرة الحربية الروسية وهي تتهاوى بعد اصابتها من قبل صاروخ تركي عزز من إمكانية تغيير بعض قواعد اللعبة الجارية على الأرض السورية.

الحادثة بحد ذاتها تدخل في إطار رفض التدخل الروسي الذي هو التدخل الشرعي الوحيد في سوريا بناء على طلب الحكومة السورية التي ما زالت شرعية بدليل استمرار تواجد مندوبها في هيئة الأمم المتحدة ولهذا فان استهداف الروس بالنيابة عن الامريكان هي رسالة للجانب الروسي الذي تدخل من اجل انقاذ ما تبقى من النظام وفرض واقع جديد لحماية هيبتها العالمية ومصالحها الإقليمية،

لقد فرض التدخل الروسي اشراك ايران في المحادثات الدولية حول سوريا وكذلك جعل من الحل السلمي وعدم التطرق لمستقبل الرئيس السوري في مؤتمر فيينا الأخير كشرط لبدأ التفاوض بين المعارضة المشتتة والنظام المتهالك , تلك المفاوضات التي لا يمكن التكهن بنتائجها كما لا يمكن التكهن بنهاية الحرب الاهلية السورية بالرغم من الجو الإيجابي السائد بين دول القرار ,لكن الحقائق على الأرض غير ذلك , فالمعارضة التي ستشترك في التفاوض لا تملك اية قوة حقيقة ان كان الائتلاف أو هيئة التنسيق التي تدور الاحاديث حول تشكيل الطرفين لوفد مشترك برعاية سعودية للمشاركة في التفاوض مع النظام الامر الذي لا يترك ادنى شك بان المشكل سيستمر لان القوى الرئيسية الأساسية التي تملك السيطرة على الأرض لن تشترك في المفاوضات وستستمر في إدارة الحرب حتى لو اتفق الطرفان على هدنة ما ,لان المجموعات المسلحة المسيطرة على الأرض اذا استثنينا القوات الكردية التي لها مرجعية سياسية وتدافع عن الجزء الكردستاني الملحق بسوريا , فان المجموعات الأخرى –داعش وجبهة النصرة –ومن يتبعهما كأحرار الشام والجند الأقصى والمهاجرين والحزب الإسلامي التركستاني .. والعديد من الكتائب الأصولية لن تلتزم باي اتفاق ممكن فهي تقاتل من اجل السيطرة على كامل بلاد الشام والعراق كأحد موجبات الحرب الجهادية التي تقودها تلك المجاميع لوضع الأسس الأولية للخلافة الإسلامية والتي تعتمد على مبدأ الغزو عسكريا والجهاد عقائديا” هذه القوى ومن خلفها الدول الداعمة لها –تركيا , قطر السعودية –لا تريد أي حل للازمة السورية التي يستفيدون منها في تقوية موقعهم الإقليمي وبالنسبة لتركيا هناك عدة عوامل تجعلها ضد أي حل دون ان تصرح بذلك واكثر تخوفاتها هي من أن الستاتو الحالي الذي يتمتع به الشعب الكردي , الإدارة الذاتية ووحدات حماية الشعب والمرأة  المتحالفة مع القوى الدولية لن تستطيع اية اتفاقية أو حل تقويضها ,كما أن حكومة العدالة والتنمية التركية تستثمر قضية اللاجئين خدمة لأغراضها السياسية مع الاتحاد الأوربي وهي بالحقيقة الحكومة التي تتحكم بإرادة وقرارات المعارضة السورية من الائتلاف والعديد من المجموعات والكتائب المسلحة الأصولية بمعظميها .

يبدو أن تركيا بفعلتها تلك قد حاولت أيضا ضرب الجهود الفرنسية الرامية الى تشكيل تحالف مع الروس للتنسيق المشترك في ضرب الإرهابيين داخل سوريا والعراق، لا أدري هل ستأثر اسقاط الطائرة على تل كالجهود ام لا ولكن ما يمكن توقعه أن روسيا ستكون متشددة في شروطها للموافقة أكثر من قبل، وذلك بالقبول بتسريع إيجاد مشتركات لخارطة طريق تبدأ من الانتخابات تنبثق منها حكومة انتقالية، بدل هيئة حكم انتقالية كما تطالب به الائتلاف السوري وهذا ما تتردد الدول الغربية الموافقة عليه.

لقد كانت قرارات فيينا 2 منعطف جدي في مسيرة الازمة السورية لأنها ولأول مرة خلصت الى نتائج موضوعية يمكن الانطلاق منها لوضع تصور يمكن طرحه ومناقشته مع كافة أطراف الصراع، ولكن العقبة الكبرى في تنفيذ أي اتفاق يمكن التوصل اليه بين قوى المعارضة السياسية –ما عدا الكردية منها-هي في تنفيذه على الأرض، لان اغلبية الكتائب كما ذكرنا سابقا ضد الحوار واي اتفاق مع النظام لان أهدافها كما ذكرنا تختلف عما تصبو اليه الشخصيات السياسية المنضوية داخل اطر المعارضة المختلفة.

أكثر القوى سيطرة على الأرض هي القوى الراديكالية الإرهابية التي ترفض تمثيل اية جهة لها ولا يمكن تحقيق الامن والاستقرار في سوريا الا بالقضاء على تلك المجموعات وهذا في المدى المنظور يمكن اعتباره حلما سيستمر بدغدغ أدمغة الكثيرين لان تلك القوى موجودة ضمن المدن والقرى  في اغلبية المناطق , هذه الحقيقة التي لا يعيرها اعداءهم أهمية , ان استمرارية وبقاء وقوة داعش وجبهة النصرة واتباعهما أتية من مصدرين رئيسيين , الدعم الخارجي وللدول –كتركيا وقطر والسعودية –مساهمة كبيرة في استمرارية قوتها والحاضنة الشعبية التي تتواجد تلك القوى داخلها , ولهذا أي اتفاق لن يكتب له النجاح اذا لم يتم انهاء وضع تلك المجموعات وهذا محال في المرحلة الحالية

باختصار نجاح اية عملية سياسية في ظل الأوضاع الراهنة أمر غير ممكن، في ظل التعنت التركي السعودي ودعمهما للقوى المتطرفة والمجموعات الإرهابية كأحرار الشام وجبهة النصرة ناهيكم عن ترك الحدود التركية مفتوحة أمام داعش لجذب المجاهدين وإدخال الأسلحة والمساعدات، فالحدود التركية التي تسيطر عليها تلك المجموعات الإرهابية التي تمدها بالمال والسلاح والمقاتلين المهاجرين.

يبدو أن من خلق تنظيم القاعدة خطط لاستمراريتها عشرات السنين لا بل أكثر فهي التي تساعد على خلق الفوضى وتأجيج الصراعات وتفعيل الحروب وهذا ما يجري في سوريا التي اكتملت فيها كل أسباب الحرب الاهلية والطائفية التي خلقت شرخا داخل المجتمع السوري  لا يمكن ردمه بسهولة كما تبغي الدول النافذة، ناهبكم عن تدمير البنية التحية بأكملها , لقد تحولت المشكلة السورية الى ازمة عابرة  للقارات , تتدخل فيها كل القوى العالمية وكذلك الجماعات الدينية الأصولية ولهذا من الصعب الحديث عن حل في المنظور القريب لان تناقضات المصالح الدولية قد تجذرت على الأرض السورية والمنطقة بشكل عام , روسيا من جهة وامريكا وحلفاءها من جهة أخرى الكل يريد فرض مشروعه وتسليط اتباعه على الإدارة وهذا ما يؤدي الى عم التوافق على الأرض ,

الاحتمالات الأكثر واقعية هي دوامالصراع والمستفيد الأول هي الإدارة الكردية اذا استمرت في الاستفادة من الدعمالدول من مختلف الدول وكذلك توجيد ادارات المقاطعات الثلاثة وتعزيز البنية التحتيةوالاقتصادية والسير في طريق دمقرطتة المؤسسات والإدارات تحضيرا للفترة المقبلةالتي ستدوم طويلا” .

حسين عمر

هوار أثناء الحصار

-هوار هوار. هوار هوار

امسك إسماعيل اللاسكي وضغط على كبسة الارسال:

– جيا جيا، فرمو (تفضل).

رد جيا: هفال خرجت العقارب من عدة جحور.

عرف إسماعيل بان العدو يتقدم من عدة جهات نحو نقطة تواجدهم

وخلال لحظات طلب من المجموعة التهيا والتحرك، وحدد لجيا نقطة الالتقاء الثانية. كما طالبه بإبلاغ جميع المجموعات في الجوار بأخذ التدابير اللازمة والابتعاد عن الوقوع في الحصار.

قاد إسماعيل بنفسه المجموعة باتجاه اعتقد بان العدو لم يصل ليقطع ذلك الطريق بعد. اخذ يسير بمحاذات النهر كي يخفي صخبها ضجيج تحركهم , لم يكن امامه خيار آخر فهو يسمع بنفسه من خلال اللاسكي اتصالات مجموعات العدو ويخمن على أساس قرب الصوت وبعض النقاط التي يذكرونها , اين وصلوا وماهي اتجاههم ,  توقع بانهم لن يستطيعوا اقتحام الوادي قبل بزوغ الفجر ولهذا طلب من المجموعة ان تسير بأقصى سرعة ممكنة لتخطي الحد المحتمل للحصار , نادى جيا ولكنه لم يرد , عرف انهم لا يستطيعون الرد بسبب قرب العدو منهم .حاول الاتصال ببقية المجموعات لكنه ادرك بان مكانه في عمق الوادي عائقا امام التواصل مع المجموعات الموزعة على الطرف الاخر من الجبل و لكنه في لحظة ما سمع رد من : زوزان . أعطاها التعليمات بالابتعاد عن المنطقة ومحاولة ضرب العدو من الخلف إذا وجدوا الفرصة متاحة، وطلب منها التواصل مع بقية المجموعات وايصالهم التعليمات. وعلى الرغم من ان العدو كان يستمع الى محادثاتهم الا انه لم يكن يفهم من الشفرات التي كانوا يتكلمون بها لهذا كان يحاول التشويش ويطلق وابل من الشتائم والتهديدات أحيانا. بالمقابل كان يتلقى الاهانات، لكن هذه المرة كان يجب قطع الاتصال بسرعة حتى لا يقوموا بتثبيت محتمل لمكانهم.   

بدأت خيوط الفجر تحاول الهروب من عتمة الليل، وبدأت أنواع من الطيور تزقزق معلنة بدأ النهار الجديد. وبدأ إسماعيل يهيب بالمجموعة السير أسرع قبل ان يغلق العدو الطريق امامهم فهو يتقدم نحو الجهة التي هم سائرون نحوها.

بدأت أصوات الرصاص تسمع من الجهة الأخرى، كانت محاولة على ما يبدو من المجموعة التي التفت خلف خطوط العدو كي تحاول تأخير اكمال طوق حصاره على المنطقة التي يتواجد فيها إسماعيل ومجموعته، ولكن العدو لم يغير من مخططه لتطويق المنطقة كما اتضح من الاتصالات اللاسلكية بين مجموعاتها بل طلب قائد الحملة وبقاء فصيل يشتبك مع المجموعة المهاجمة وامر الاخرون بالتقدم نحو النقاط المحددة لهم.

أدرك إسماعيل باستحالة الوصول الى النقطة المحددة لان العدو اغلق الطريق على ما يبدو فهو يتحدث (العدو) عن وصوله الى جرف النهر. لم يبقى امامه الا محاولة صعود الجبل بالرغم من معرفته بان العدو متمركز فوق العديد من قممه الأن بعد ان وجد بان اختراق الطوق مستحيل دون ضحايا، وحتى لو اخترق الطوق لن يستطيعوا الاحتماء لأنهم سيسرون في منطقة جرداء ومكشوفة للعدو ولهذا قرر الصعود ومحاولة الوصول الى الطرف الأخر من الجبل. لكن ذلك لم يكن بالأمر اليسير. وصلوا الى منتصف حافة الجبل، وإذ بطلقة استكشاف مضيئة تطير فوقهم ارتموا ارضا واحتموا بالصخور الموزعة والشجيرات النضرة، كان العدو يتمركز فوق مكان تواجدهم تماما. قرر إسماعيل بان الحل الوحيد هو ان يجد مكانا أمنا جزئيا في البقعة الصغيرة التي يتواجدون فيها والاستعداد للقتال.

 اقترب سوزدار من إسماعيل:

هفال على بعد عشرين مترا تقريبا هناك تلة من الصخور المتدلية فوق بعضها البعض، اعتقد يمكننا ان نجد بين شقوقها أماكن نختبأ فيها. لا حل أخر. وبكل هدوء تحركت المجموعة واحدا خلف الأخر حتى وصلوا وتوزع كل اثنين في جهة من الشقوق العديدة. بقي إسماعيل ومعه سوذدار في المراقبة. ووجدوا في الأعلى ثقبا يمكن رؤية قمة الجبل منه ومن الجهة الأخرى مطل على الوادي. في هذا الاثناء بدأت أصوات الرصاص تخف من الجهة الأخرى يبدو ان المجموعة قد انسحبت. بدأ ضجيج صوت الهليكوبتر يأتي من الجهة التي انطلقوا منها، أدركوا بان هدف الحملة هو مجموعتهم لهذا بدأ عناصر العدو يضيق الحصار على النقطة التي تحيط بأشجار كثيفة وبدأت الهيلوكوبتر بقصف عشوائي على اماكن متعددة من النقطة وبدأت ألسنة النار ترتفع.

تم معرفة هدف الحصار والطوق وبدأت ثلاثة طائرات هيلوكوبتر تحوم حول المنطقة وتقصف النقطة كما انها كانت تقوم بعملية كشف للمنطقة المحاصرة كلها والتي يتمركزون ضمنها.  لحسن حظ المجموعة تبين كما قال إسماعيل لسوذدار بان مجموعة العدو المتمركزة اعلى منهم مهمتها الرصد فقط، أي لن يقوموا بتمشيط المنطقة القريبة لهم وهذا ما جنبهم معركة خاسرة كانوا سيدفعون حياتهم ثمنا حياة 18 مقاتل دون مقابل يذكر.  كان هدف إسماعيل المحافظة على حياة رفاقه وعدم الاشتباك مع العدو الا إذا تم اكتشاف امرهم وبدء العدو بقصفهم حينها ستكون المعركة واجبة.

تخطت الساعة الثالثة وهو يراقب دون ان يرف له جفن. تحرك قليلا لينظر للجهة الاخر من الصخرة والتي كانت تطل على الوادي كان سوذدار غارقا في النوم والى جانبه زانا يقوم بالمراقبة. لاحظ زانا التعب البادي على إسماعيل طلب منه ان ينام لان الجوار هادئ وليس هناك اية تحركات مريبة حتى الآن ولن يكون هناك بعد هذه الساعة. ل تعد توقفت هدير ضجيج الهيلوكوبتر وبدأ عناصر قوات العدو بالتجمع في عدة نقاط بالوادي. اعتقدوا بأنهم كالعادة يتجهزون للرحيل. لكن ذلك لم يحصل بل بدأ العدو يتمركز على أطراف الوادي. متخذا وضعية المبيت الليلي.  

بقيت المنطقة مطوقة ثلاثة أيام متتالية والمجموعة تترقب الفرصة لخرق الحصار دون خسائر الا ان ذلك لم يكن ممكنا في اليوم الرابع بدا الهيلوكوبتر مرة أخرى بقصف الأماكن التي قصفتها سابقا، وفي الرابعة مساءا بدأ جميع العناصر المتمركزين على أطراف الوادي بالصعود الى الأعلى وحسب سوذدار الذي يعرف المنطقة  : توجه مجموعات العدو هو نحو الطرق (طرق الاليات) مما أوحى لهم بأنهم سيعودون الى ثكناتهم مع وصول المجموعات الى اعلى الجبل تحركت المجموعة المتمركزة في الأعلى منهم ورأوا عناصرها يجرجرون حمولتهم من العتاد والأسلحة ومع تحركهم واختفاء أثرهم، تحرك إسماعيل مع سوذدار باتجاه الأعلى ليراقبوا تحرك العدو، وهم بهذه الحالة وإذ بصوت انفجار قوي عرفوا انه لغم قد زرعه مجموعة جيا  . تصاعدت السنة الدخان من مكان الانفجار الذي لم يكن يبعد عنهم كثيرا، وضع إسماعيل المنظار امام عينه ليرى احدى السيارات العسكرية وهي تتدحرج الى الوادي بمن فيها، بقيت ثلاثة سيارات خلف مكان الانفجار التي صنعت حفرة في الطريق الترابي الاجباري. بعد دقائق كانت هيلوكوبتر تحوم فوقهم لحمايتهم حتى وصول الية للجرف لتسوية مكان الانفجار وإنقاذ الجرحى والجثث من داخل السيارة المصابة.

 في هذا الاثناء كانت نشرات اخبار العدو تذيع خبر مقتل أكثر من 25 مقاتلا ومن بينهم قائد المنطقة إسماعيل. نظر سوذدار الى إسماعيل وابتسم. قال إسماعيل: انهم يعتبرون قتلاهم مقاتلين. يبدو انهم خمسة وعشرون.

في اليوم الثاني سمع إسماعيل بان خيمة عزاءه منصوبة.

حسين عمر

23/07/2017

çekdar

Ew bibo çend roj min ne dikarî pêre bikevim têklîyan .her û her dervhî xetê bo .

Ji ber ko ez rewşa şeran dizanim ; min texmîkir ko ew ya di  çemberê deye nikarê baxêvê yanjî brîndare naxwazê ; û yanjî şehîde ezê nema karibim dengê wî bikim .

Ez ji were rastî bêjim ji despêka erîşa hovane ya rêjîma turka û tevlîbona hêzên xwe firoş û paşveroyn sorî li ser herêma efrîn ; CEKDAR roj bi roj çaxê şer sist dibo di bêhin vedankîde  ji min re dinvîst ; em bihevre li ser rewşê taxêvîn. Besa granîya şer û teknîka têde tê bikaranîn dikr ; roJa 24 çelê yê piştî çar rojan ji despêka şer got: şer pir grane weko kolehan êrîş dikin ji wan çuqas tên koştin lê dîsa şunde navekşin . bi rastî em nikarin demkî drêj wan bisknînin . evê carê şerkî nuhe ez tevlî dibim tu dizanê ko şerê leşkerê turka bi çi awaî ye lê ev bi rengek dinin. Bi reng û tektîkên daeş şer dikin  bi xwe daeş bi xweye bi vê metrsîyê êrîş dikê .vêca bi alîkarya topbarnê .Topbarana frokên şer wek şêloyê di ser mede dibarin ; ji erd û ezman fîz fîza gola ,na sekinê ; şev de pranya wextê xwede di bê roj şewqa koleyên top û tengan û frokan dinyayê wek rojê lêdikê.

Min axaftina wî qutkir û got: heval xwe rehet bike ti brîndarê ne başe hewqas ti baxêvî .

Li min vegeran û got: ti zanê ev ne cara yekê ye ez brîndar dibim . jîyana me tevahî bi brîndarî derbasbuye em ji zik makî ya xwede brîndarin .brîndarya fîşekan ya herî hesane ev bi destê dijmnên dîyarin lê brîdarya zik makî nayê zanîn bi destî kî ye .bavo kalane yan jî ol û desthlat darane .di tarîyê de ye ew rewş lewma em nikarin derman jêre bibînin her çqasî xwîn tê rjandin .

Min xwest ez wî bibrim lê nesekinî berdewamkir : tê bîra te çaxê li çiyayê gabarê em ji hev veqetyan ; ev bo çend sal ? ka bîne bîra xwe îsmaîl. di 1991 de bo ez bawerim di miha 5ê de bo ne we ye? Welhasl di rêde li besta şer derket ez brîndarbom ew cara yekêbo û brîndarîya niha cara şeşaye yan jî heftaye . hema ev bo sê car li rojava ez brîdar dibim .

Dengê Cekdar qit bo . mijî dixwest hew baxêvê .lê dilê min ma reht  gelo çima ji nişkîve pêjna wî ço . min xwest bizanibim ka hîn li ser xetê ye yan na .min bankr : cekdar .heval ; lê pêre dengin hatin guhê min :

Heval divê tu xwe reht bikê  rewşate guhdarîk taybet dixwazê .

Û dengekî got: bi lez xwîn ji heval re gereke ; qelebalx zêde bo dengê çekdar hundabo .Min fehim kir ko brîndarya çekdar grane.

Min bankir : eger hun dengê min dikin ez hêvî dikim ko hun bersva min bidin . lê mxabin xet qtbo . û heya niha ez li benda cekdarê mêrdînîme .

Her ko ez baş dizanim ezê nema dengê wî bibhîzim……..

10/02/2018

HUSSEIN OMAR

روناك تنتقم لنفسها

لم تكن روناك الا نتاج حالة القهر القومي الاجتماعي والسياسي والثقافي.

في يومها الأول بالمدرسة وبعد أن رتبهم الاستاذ في باحة المدرسة حسب الصفوف، كانت تتطلع يمينا” ويسارا” لتقلد حركات زملاءها وحين كانت مندمجة مع تلك الحركات وكيفية تقلديها فاجئها صراخ الاستاذ: أمة عربية واحدة ذات رسالة خالدة جفلت بمكانها، وقفت على رؤوس اصابها ناظرة الى الأستاذ وهي مندهشة مما يجري حولها نهرها التلميذ الواقف بجانبها، لكنها لم تفهم عليه بل نظرت اليه وهي مقتضبة الجبين، دار التلميذ وجهه الى الامام بسرعة كي لا يراه الأستاذ.

كان يريد ان يخبرها بان عليها تحريك فمها وكأنها تردد الشعار حتى لا يعاقبها، لم تكن روناك تعرف ماذا يقول المعلم بل هي المرة الأولى التي يسمع شخصا وهو يتحدث دون ان يفهم منها كلمة واحدة، بعد انتهاء مراسيم ترديد الشعار. قال لها زميلها: كويس ما شافك الأستاذ كان ضربك. بكرا حركي فمك كي لا يعاقبك.

دخلت روناك الصف مع زملاءها سبعة وعشرون تلميذا وتلميذة، هو مجموع تلاميذ المدرسة من الصف الأول وحتى السادس الابتدائي. جميعهم في غرفة واحدة وخلا الساعة والنصف من زمن الحصة كانت الصفوف الستة تتلقى كل ربع ساعة من التعليم.

بدأ المعلم يكتب الحروف على السبورة للصف الأولى. اللذين كانوا يجلسون في المقاعد الثلاثة المحاذية لمكان وقوف المعلم. كانت روناك تنظر الى الطبشورة والسبورة ويد المعلم الذي يخط الاحرف التي لا تعلم الا كخربشات كانت تعملها مع أطفال جيرانها على الأرض امام الدار. اعتقدت في البداية بان المعلم يحاول صنع الالاعيب لهم لكن عندما حمل العصى القصيرة من على الطاولة وبدا يهزها وهو يحدثهم دون ان تفهم ما يقول. نظر المعلم الى السبورة ووضع راس العصا على الحرف الأول وقال: ألف، باء اندهش روناك وهي تنظر الى فم المعلم المفتوح. هكذا بدأت حياتها الجديدة أجبرت على تعلم لغة لا تفقهها وفرض عليها ان لا تتحدث بلغة أتت معها يوم الولادة.   ظهرت بذرة التمرد منذ ذاك الحين معها، 

في الاشهر الثلاثة الأولى كانت روناك تنظر في عيني الاستاذ عندما كان يتحدث، دون أن تفهم ما يقول وحتى عندما كان يتقرب منها ويسألها: هل فهمتي؟ الا تفهمين ما أقول؟ كانت لا تجيب بل تنظر في عينيه فقط نظرة تحد واستنكار دون أن تعرف ماهية نظرتها واسبابها،

روناك كبرت وكبر معها تلك النظرة الاستنكارية لا بل تحولت الى حالة رفض داخلي بعد أن أدركت بأنهم يريدون أن يمحو ذاكرتها التراثية القومية .يريدون منها ومن بقية أقرانها من اطفال الكورد أن يكونوا عربا” حتى أنها عندما كانت تقرأ في كتب التاريخ والجغرافيا عن حدود الوطن العربي وتحديدها من الشمال جبال طوروس وهضبة أرمينيا , كانت تموت غيظا” لا بل تشفق على أمة تنسب تاريخ وتراث وارض كل الامم المجاورة لنفسها ,نعم هذا هو التاريخ العربي الذي يتكون من تاريخ شعوب وأمم المنطقة ولهم فيها القليل وبالرغم من ذلك يدعون أنهم خيروا أمة أخرجت للناس . وعند انتهاءها من الجملة الاخيرة تضحك روناك وتقول لرفيقتها في الخندق: بعد عدة سنوات سيفتخرون بتاريخ داعش وكيف ان قواتها حاصرت مدينة كوردية مارقة، ونهبت وسرقت وقتلت شعبها. لأن التاريخ العربي بمجمله هو تاريخ الافتخار بالغزوات والقتل والدمار.

كانت روناك تراقب الجبهة الهادئة منذ صباح اليوم بعد أن كانت المعارك حامية منذ عصر البارحة. هي اللحظات الحاسمة في تاريخ المدينة التي أصبحت لها أكثر من شهر وهي تقاوم ببسالة قل نظيرها في التاريخ الحديث. روناك تنظر الى مشتى النور التي تطل المدينة وتترقب بهدوء الرد على أي مصدر للنيران المعادية.

حسين عمر

01/08/2017