من الذاكرة مع المناضل آبو

 1985

في احدى الجلسات وبإحدى شقق حي الزاهرة الفلسطيني الدمشقي المملوكة لاحد كوادر الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين وامام ضيوف من تركيا وفلسطين تحدث آبو عن أسباب تأسيسهم لحركة تؤمن بضرورة حصول الشعب الكردي على حقوقه المشروعة وعلى الارض الذي يستوطنه منذ مئات السنين ، ووجه حديثه الى الضيف التركي قائلا: لو تبنيتم انتم اليسار التركي القضية الكردية لم يكن هناك حاجة لتأسيس حركة مستقلة كنا معا نناضل من اجل تركيا ديمقراطية وكردستان حرة وكنا سنبقى معا ضمن دولة قوية واحدة دون التفكير في تشكيل دولتين ،نحن  الثوريين ما يهمنا هو انهاء حكم الطبقة البرجوازية، وإزالة الفروقات القومية من خلال حق تقرير المصير  وهذا الحق بالنسبة لنا نحن الثوار الكرد كان سيكون ارضية كي نتحد اكثر وبكامل إرادتنا مع بقية الشعوب الحرة داخل حدود تركيا . هدفنا تحرير الشعب الكردي من سلوك الابادة التي يمارسها السلطات البرجوازية الفاشية الحاكمة في تركيا وبنفس الوقت نحن مقتنعون بان خلاص الشعب التركي مرتبط بخلاص الشعب الكردي والعكس صحيح. لو كان اليسار التركي يقوم بواجبه لما كان هناك مبرر لتشكيل حركات قومية، ولكنه لا يفعل ولهذا رأينا من واجبنا نحن مجموعة من الثوريين الكرد والترك واللاز والعرب ان نؤسس حركة حرية كردستان التي لو انتصرت ستنتصر الطبقة العاملة وكادحي تركيا. لن تبقى البرجوازية حاكمة ولن يبقى تفضيل التركايتي على بقية الاقوام..

تخللت الجلسة الغداء واستمر الحديث، واثناء الحديث كرر آبو أكثر من مرة الكونفدرالية كحل لمشاكل القوميات في الشرق الاوسط، وكرر صحيح نحن هدفنا هو تحرير الشعب الكردي ولكن استراتيجيتنا هي توحيد جهود شعوب المنطقة لأجل تكوين دولة قوية تستطيع مواجهة الاستحقاقات المستقبلية وخاصة ان التحالف التركي الاسرائيلي في مواجهة شعوب المنطقة يدفعنا للنضال أكثر من اجل تحقيق ذلك الهدف.

ولا يخفي آبو قناعته تلك في مجمل مؤلفاته وأحاديثه.

كان يكرر كثيرا نحن ابناء هذه المنطقة منطقة الشرق الاوسط نحتاج الى تكاتف الجهود ووضع اهداف مشتركة لننعم جميعا بالحرية نتشارك نتعاون نناضل لأجل كونفدرالية عربية كردية تركية فارسية وبقية اقوام المنطقة هناك تداخل عضوي بيننا لا يمكن فصله، لهذا الانفصال يضرنا يضعفنا. علينا العمل من اجل ان نكون اقوياء متساوون في الحقوق والواجبات، لان المخاطر المحدقة بنا كشعوب كبيرة جدا ليست فقط على الشعب الكردي وانما البقية ايضا ولن ينعم بالراحة وحتى الحرية اي مكون في المنطقة إذا بقي مكون آخر مضطهدا.

سردت لكم مضمون بعض أحاديث آبو الذي كنت شاهدا عليه،

معرفة رؤية وطروحات آبو القائد والمناضل والمفكر ضرورة ولا يتم من خلال قراءة جملة متجزأة هنا وهناك بل العودة الى افكاره المكتوبة والمنشورة في عشرات الكتب الموجودة بصيغة ب د أف او كتب ورقية يمكن الحصول عليها عن طريق مكاتب البيع الالكترونية او المكتبات في بعض مناطق العالم.

الاحزاب الكردية وعلاقاتها الاقليمية


تعود العلاقات بين التنظيمات الكوردستانية والكوردية وأنظمة الدول الملحقة بها كوردستان باجزاءها الى فترة الستينيات من القرن الماضي. وقد أخذت اشكال ومناحي مختلفة حسب علاقة تلك الانظمة وصراعاتها,ونذكر هنا الاحزاب الكوردستانية الرئيسية :
-الحزب الديمقراطي الكوردستاني -عراق -منذ الستينيات لم ينقطع علاقاته مع أنظمةالحكم في كل من ايران وتركيا وسوريا , وبدأت تطور علاقاته تأخذ منحى أكثر وضوحا” وديناميكية بينه وبين النظام السوري في فترة الثمانينيات وما بعد ,حيث كان النظام السوري يوفر الملاذ ويساعد الحزب في جمع رجالاته الذين نزحوا الى غرب كوردستان وسوريا بعد هزيمة 1975 .وكذلك مع النظام الايراني بعد الثورة الايرانية , ولكن علاقاته مع النظام التركي لم يكن بذلك المستوى الا في السنوات الاخيرة.
-الاتحاد الوطني الكوردستاني : تاسس في حضن النظام السوري وهذا ما لا يخفيه مام جلال , كما انه ومنذ الثمانينيات تطورت علاقاته مع النظام الايراني لتأخذ الاولوية متقدمة حتى على علاقاته مع النظام السوري , ولا ننسى العلاقة مع النظام التركي ايضا” وخاصة في فترة التسعينيات. حيث لعب مام جلال دور الوساطة بين الحكومة التركية وحزب العمال الكوردستاني .
-حزب العمال الكوردستاني : تأسس هذا الحزب في نهاية السبعينات وفي بداية الثمانينيات خرجت قيادة الحزب الى الدول الجوار وقد استقر قسم منهم في منطقة لولان على الحدود بين جنوب كوردستان وشماله والقسم الاخر مع قائد الحزب توجه الى لبنان عن طريق سوريا واستقروا في احدى معسكرات الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين .
في البداية كانوا يتحركون ضمن سوريا وغربي كوردستان بهويات وجوازات المقاومة الفلسطينية, وفي منطقة الجزيرة كان لممثل مكتب حزب الديمقراطي الكوردستاني في قامشلو السيد محمود كركري دور ايجابي في مساعدتهم وحمايتهم من الملاحقات الامنية لما له من علاقات قوية مع السلطات الامنية السورية . وقد كانت مجموعات من الحزبين وكذلك الحزب الشيوعي العراقي , تقطع الحدود معا” باتجاه شمال وجنوب كوردستان من الحدود بين جنوب غربي كوردستان وشماله.
بعد اعلان الكفاح المسلح من قبله في العام 1984 جذب هذا الحزب انظار دول الجوار المتصارعة وقد كانت لسوريا خلافات كبيرة مع تركيا بسبب أيواءها لعناصر الاخوان الهاربة بعد ثورتهم التي بدأت بانفجار المدرسة العسكرية في حلب وانتهاءا” بالمجاز التي ارتكبها النظام الوحشي في حماه.ولهذا بدأ النظام في سوريا يحاول الاستفادة منه والتأثير على قراره من خلال الاجهزة الامنية باستخدام سياسة العصا والجزرة التي هي من اكثر الانظمة العالمية براعة في استخدامها.فقد كان يقوم بمداهمات لاماكن تواجد كوادر هذا الحزب تارة ويغمض عينه عن تحركاته تارة أخرى , في البداية كانوا الموجودين منهم في قامشلو والمناطق التابعة لها يلتجأون الى السيد كركري عندتعرضهم للمضايقات الامنية , ولكن بعد انطلاق ثورته في شمال كوردستان في 15 –أب-1984 بدأت العلاقات بين الديمقراطي الكوردستاني والعمال الكوردستاني تتوتر شيئا” فشيئا”, وقد احتج الديمقراطي الكوردستاني بوجود معسكر للPKK في منطقة لولان وطلب منه الخروج منها بحجة أمكانية قيام القوات التركية بضرب المنطقة,بعد هذه الفترة جرى تقارب بين العمال الكوردستاني والاتحاد الوطني الكوردستاني الذي كان بدوره على علاقة وثيقة بالنظام السوري الامر الذي دفع بالعمال الكوردستاني الى الدخول في شبكة العلاقات الأمنية السورية كما الحزبين الاخرين.
لم يكن هذا الحزب كما الاخرين في تعاطيه مع وجوده على الاراضي السورية والجزء الكوردستاني الملحق بها بل بدأ بتأسيس منظماته بعيدا” عن الاحزاب الكوردية في ذلك الجزء بالرغم من التاييد والدعم الذي كان يتلقاه من مجموعة من الاحزاب الكوردية وخاصة اليسار الكوردي بقيادة المرحوم عصمت سيدا , فقد استطاع كوادره ومن خلال علاقاتهم العشائرية والعائلية أن يشكلوا نواة لمجموعات تكونت من الشباب الثائر الذين رأوا في طروحات الحزب واهدافه تحقيقا” لامال وطموحات الامة الكوردية في الاستقلال والحرية , ولم تتلقى هذه الفعاليات أية ممانعة من النظام بل كان هناك غض النظر عن ما يقومون به بالرغم من ضغوطات كبيرة كانت تحاول الاجهزة الامنية فرضها على قيادة الحزب التي تمركزت بين دمشق والبقاع اللبناني .ويبدو ان تلك الضغوطات قد اثمرت بتفاهمات شفهية بين الطرفين أدى بموجبها اطلاق يد العمال الكوردستاني في الساحىة السورية عامة والجزء الكوردستاني الملحق بها بشكل خاص , وبالتوازي مع هذه التطورات كانت علاقات الحزب يتطور مع الاجهزة الامنية الايرانية بعكس النظام العراقي الذي لم يحاول الحزب حسب المعلومات المتوفرة لدي ولا النظام نفسه في محاولة الاستفادة منه.
-الحزب الديمقراطي الكوردستاني –إيران-:يبدو أنه الحزب الكوردستاني الوحيد الذي بقي أسير علاقاته مع النظام العراقي لوحده , حتى أنه لم يستفد من حالة الصراع التاريخية بين تركيا وايران , ولهذا بقي حبيس الحدود العراقية الدولية و ولم يستطع الاستفادة كما الاحزاب الاخرى من جبهات خلفية مختلفة .
وبسبب علاقاته مع النظام العراقي وعلاقات الديمقراطي الكوردستاني مع النظام الايراني فقدكان هناك صراع دائم بين الطرفين وصلت في أكثر من مرة الى حدوث معارك بين الجانبين .
الاستنتاج
قيادة الثورات تتطلب مجموعة عوامل مهمة وفي مقدمتها أرضية الانظلاق وأرضية التراجع ومنطقة الامان وساحة التدريب والتجميع , اذا استثنينا الثورة الكوبية بعد الانطلاقة كل الثورات التي انطلقت في العصر الحديث ما بعد الحرب العالمية الثانية ,كانت لها جبهة خلفية في دول الجوار الجغرافي لمنطقة العمليات الثورية ودون ذلك لا يمكن لاي حركة ثورية أن تتطور وتسطيع تشكيل قوته وزيادة عدده والحصول على العتاد العسكري المطلوب لادارة معركته الثورية.
ولهذا فمن الطبيعي أن يكون للاحزاب الكوردستانية علاقات مع انظمة الدول المجاورة حتى ولو كان هناك جزء من كوردستان ملحق به,لكن الشيء الغير طبيعي والغير منطقي هو أن تصبح تلك الحركة الثورية اداة مساعدة لسلطات الدول في قمع اعداءها الذين هم كورد وفي هذا الصدد احزاب جنوبي كوردستان استعملوا ادوات في العديد من المرات لضرب اخوتهم ففي بداية الثمانينيات شاركت pdk-عراق- الجيش الايراني في ضرب قواتpdk-إيران- وكذلك في العام 1992 شاركت قوات الديمقراطي الكوردستاني والاتحاد الوطني الكوردستاني الجيش التركي في الهجوم على مواقع العمال الكوردستاني وقد ذهب ضحية تلك المعارك الاهلية الالاف من الشباب الكورد من كل الاطراف.
هدأت هذه الصراعات منذ 1997 بعد اخر معركة بين الديمقراطي الكوردستاني والعمال الكوردستاني خاصة بعد أن فرضت أمريكا على احزاب جنوبي كوردستان الديمقراطي والاتحاد توقيع اتفاق يستمر حتى الان .
وبعد فترة من الهدوء النسبي بين الاطراف , بدأ يظهر بوادر جولة جديدة من ذلك الصراع التناحري في روزأفاي كوردستان بين حزب الاتحاد الديمقراطي وجناح الديمقراطي في البداية البارتي والان الديمقراطي الكوردستاني –سوريا- ولا يمكن تبرأت دول الجوار وخاصة تركيا وايران من تحريض الاطراف الى التشدد ورفض الاتفاق ومحاولة كسر العظم الذي يقوم به كل طرف ضد الاخر.هذا الصراع ما زال في بدايته وكل طرف يحاول أضعاف الطرف الاخر واظهاره كتابع او عميل للنظام على الرغم من أنه لم يظهر حتى الآن بوضوح قيام الديمقراطي الكوردستاني بفك ارتباطه مع النظام السوري تلك العلافات المتشابكة التي كان يقودها رجل محنك-محمود كركري- على علاقة وثيقة بكل اجهزة المخابرات السورية وسلطاتها. وبالنسبة لل PYD يبدو من خلال الواقع بأن هناك تنسيق غير مخفي بينه وبين بعض اجهزة الامنية للنظام الامر الذي يسبب له الكثير من الانتقادات والاتهامات , ولكن جوهر الصراع المحتدم بين الطرفين وعلى ساحة روزأفا هذه المرة ليس بالتاكيد سببه الارتباط او العلاقة مع النظام أو الثورة كما يتهم كل طرف الاخر والدليل على ذلك هو رغبة الديمقراطي الكوردستاني بالمشاركة في السلطة التي فرضتها PYD على الارض مناصفة الامر الذي رفضه الاخير معتبرا” بأن ذلك قد تأخر بعد أن انجز تشكيل قوة عسكرية كبيرة استطاعت صد هجمات القوى الاسلامية الراديكالية –داعش وجبهة النصرة ..وغيرهم -المحسوبة على الثورة السورية على المناطق الكوردية , ولهذا فأن جوهر الصراع هو الحالات التنافرية التي تكونت منذ أن استطاع العمال الكوردستاني أن يجعل من نفسه قوة منافسة للحزب الديمقراطي على مساحة الاجزاء الاربعة وان يؤسس شبكات تنظيمة من مختلف فئات المجتمع الكوردي ,حتى في جنوبي كوردستان ساحة نفوذ الديمقراطي الكوردستاني في حين تقلص نفوذ الاخير في شمال كوردستان وغربه , الامر الذي ابقى على حالة التنافر والعداء مستمرة منذ ذلك الحين وظهر بشكل حاد في الاونة الأخير حين أراد الديمقراطي الكوردستاني من اعادة هيكلية التنظيمات المرتبطة به والبدء من جديد في سبيل ايجاد عوامل وارضية تستطيع من خلالها منافسة ال PYD وتقليص دوره و ومع هذه الخطوة بدأت الاخيرة بحملة اعتقالات ومنع واختطاف وترهيب ضدPDK كي تمنعه من تنفيذ مخططاته
والساحة مفتوحة على كل الاحتمالات.
حسين عمر
19-5-2014

ضبابية موقف النخبة الكردية


هناك مسألة في غاية الاهمية تحاول النخبة الكردية طيها والتستر عليها ظنا منها انها بذلك تساهم في ما تسميها وحدة الصف الكردي ، وهي في جوهرها تميع للحقيقة ،وتهرب من واجب وطني وقومي لكشف بنية المخاطر التي تهدد القضية الكردية من الداخل. وفي هذا الاطار يمكن القول ان النخبة الكردية هي الوحيدة التي تبرر للثورة المضادة وممثليها افعالهم واعمالهم ووقوفهم العلني ضد المقاومة والدفاع عن الارض .
في الحالة الكردية تعمل الثورة المضادة باسم الثورة ايضا ،ترفع شعارات قومية براقة ، تتحالف مع الاعداء ،تبرر للأعداء هجماتهم ،واجرامهم ،تقف ضد اي خطوة ملموسة تهدد كيان الدول المغتصبة لكردستان ،تنشط ليل نهار عبر وسائلها الاعلامية ووسائل اعلام العدو الموجه ضد القضية الكردية ، كل ذلك باسم النهج القومي ،والمثقف ،النخبة الكردية ، ساكتة لا بل تحاول التستر على تلك الجماعة او المجموعة من خلال طرح مزيف يسمونه الخوف على وحدة الصف الكردي ، وهل تركت تلك المجموعة مجالا لوحدة الصف بوقفها الى جانب العدو في هجومه على جزء كردي ،كردستاني ،
والسؤال الازلي عن مهمة المثقف يكرر نفسه في الساحة الكردية كل لحظة ، والتي هي التوعية بشكل عام للمعنى المراد منها ،والتوعية تعني قول كل ما هو حقيقة ويساهم في زيادة معرفة الجماهير بما يدور حوله ، ويوجهه نحو الاصح والانفع له وللمجتمع بشكل عام وما يقصد بالمجتمع هنا هو الشعب ، لكن النخبة الكردية بدل القيام بذلك تقوم بتخدير الجماهير وخلط الامور في وعيه ،وتركه فريسة لمجموعة المتعاملة مع العدو والتي تتشدق بالشعارات القومية البراقة يعتقد الجماهير التي تستلهم حاجتها المعرفية من ما تطرحه النخبة من افكار وأراء ضبابية يضيع الفرد في التفريق بين الجيد والسيء من خلاله ،وبحجة عدم خدش ما يسمونه وحدة الصف .
هناك مسألة في غاية الاهمية وهي الخلط بين مهمة المثقف والسياسي في البيئة الكردية بين اللغة السياسية واللغة الثقافية بين واجبات السياسي وواجبات المثقف .
اليس على المثقف كشف اساليب وسلوك واهداف وخطاب التنظيمات او الاشخاص التي تحاول عرقلة التطور ومساندة العدو في تحقيق اهدافه ؟
اعتقد جازما المثقف الذي يناقش العموميات ويطرح رؤيته للعامة دون كشف الاخطار المحددة هو شريك مباشر او غير مباشر للألة العدائية الموجة ضد الجماهير من قبل العدو .
وهم وحدة الصف مستمر من عشرات السنين في مجتمعنا ، واي خطوة في هذا الاتجاه دون كشف من يحاول تخريبه جهد لا طائل منه .
المثقف الحقيقي الذي يقف الى جانب شعبه عليه ان يفضح خونة الجماهير وان يبن الثورة من الثورة المضادة والثوري من المستسلم وخادم العدو .

هل داعش والنظام السوري ضد الكرد


حسين عمر يكتب*: هل داعش والنظام السوري ضد الكرد؟
هنا صوتك

بدأ النظام السوري يكشف عن نياته في مدينة الحسكة، إذ يحاول جر وحدات حماية الشعب “الكردية” إلى معركة استنزاف مكشوفة الظهر، ليصار إلى ضربها من الخلف من قبل عدوها اللدود داعش، والذي يحاول منذ سنتين فرض سيطرته على المنطقة بالكامل. وهو ما يجري على الأرض الآن، حيث المعارك مستمرة بين داعش والوحدات الكوردية المقاتلة، في حين أن قوات النظام السوري تراقب وتتريث.

يحاول النظام إنهاك الطرفين ليصار إلى عودة نفوذه وسيطرته على المدينة وريفها بالكامل، ولكن يبدو أنه توصل في الفترة الأخيرة إلى قناعة بأن وجوده في المحافظة مؤقت ومرتبط بالتوازن العسكري بين القوتين المتصارعتين، الوحدات الكوردية وداعش.

ترى أيديولوجية النظام القائمة على”القومية الشوفينية”، في الشعب الكوردي عدو استراتيجي يريد اقتطاع جزء من التراب السوري، لذلك ضروري أن يثبت النظام السوري لعرب المنطقة والمجموعات الإسلامية الراديكالية بأنه لو خيّر بين الطرفين، سيختار السوء “داعش” ولن يختار الانفصالي “الأكراد”.

المعركة الدائرة في مدينة الحسكة والتي ما زالت مستمرة حتى كتابة هذا المقال بين القوتين –النظام السوري بوحداته النظامية والأمنية، ووحدات حماية الشعب “الكوردية”- من أجل التحكم بإدارتها، وشملت المعارك تقريباً غالبية أحياء المدينة وخاصة الكوردية منها، مع قصف مدفعي مركز وتحليق للطيران الحربي، أدت إلى ترك أعداد كبيرة من المدنيين لمنازلهم وسقوط ضحايا من الجانبين. وبدأت الاشتباكات العنيفة مساء يوم الجمعة، بعد أن خرقت قوات النظام السوري الاتفاق المعقود مع الوحدات الكوردية منذ عدة أشهر، والذي تم التوصل إليه بعد اشتباكات بين الجانبين لم تدم طويلاً، فيما بعد توصل الطرفان إلى هدنة يحتفظ كل طرف بمواقعه مع تحديد منطقة منزوعة السلاح بينهما.

من جهة أخرى هناك سيطرة شبه كاملة لداعش على جنوب شرقي المدينة، بعد أن سيطرت على الفوج العسكري في “الملبية” القريبة من المدينة بعد هروب عناصرها وترك أسلحتهم الثقيلة والخفيفة لتقع في أيدي داعش. لن تكون عملية السيطرة على الحسكة بسهولة، إلا إذا اتفق النظام السوري مع داعش لتسليمها المدينة وهذا غير مستبعد، لأنه لن يترك المدينة للكورد، لا بل يصرح بشكل علني بأنه ضد ما أعلنه الكورد من جانبهم بخصوص شكل الإدارة لمنطقتهم.

يرى النظام أن الكورد لن يخدموا أجنداته الآن، وأراد سابقاً أن يخلق حالة من العداء بين الكورد من طرف وبين المناهضين له من الأطراف الأخرى مستفيداً من عدم رغبة الكورد في مشاركة الجماعات المسلحة التي تقاتله، لأن أجنداتهم لا تتفق مع رؤية ومصلحة ومواقف الطرف الكوردي. وقد جرت تفاهمات ميدانية بين الطرفين داخل مناطق تواجد قوتهما دون أن تكون لتلك التفاهمات اتفاق رسمي بل أمورا عملياتية مرتبطة مع مسؤولي تلك المناطق، سواء كان من جانب النظام أو القوات الكردية تماما، كما هو في موضوع التفاهمات التي حصلت في العديد من المناطق بين المجموعات المسلحة المعارضة للنظام والقوات الكردية.

لا يثق النظام السوري بالجانب الكوردي ولا يعتبره حليفاً، الجانب الكوردي يعمل من أجل تعزيز مكاسبه على الأرض والاستفادة قدر الإمكان من وضع التهدئة مع النظام ليتفرغ لغزوات داعش الوحشية نحو المدن والبلدات والمناطق والقوى الكوردية، لكن يبدو أن هذه الحالة وصلت إلى نهايتها، وسيعمل النظام لاحقاً على تحطيم القوات الكردية، وقبول تحكمه بها، أو يفسح المجال لداعش كي تقوم بالمهمة، وتسيطر على المنطقة.

توقفت المعارك بين النظام السوري وداعش، بعد تهدئة الوضع في حي غويران. والتحركات غير المسبوقة له في محيط مدينة قامشلو دون أن يتعرض لأي ضربات من داعش المتواجدة بالقرب من نقاط تحركات القوات النظامية، تشير إلى تفاهم الطرفين على اللعبة، ربما بدون اتفاق. ويعمد إلى استفزاز القوات الكردية ومحاولة جرها إلى معركة شاملة، لتستفيد داعش من الظرف المناسب للهجوم ومحاولة السيطرة على قامشلو والحسكة أو إحداهما على الأقل.

*مقالات الرأي تعبّر عن وجهة نظر كتّابها، ولا تعبّر عن وجهة نظر “هنا صوتك”.

01/19/2015 – 09:12

الانفصالي

الكاتب/ة : حسين عمر
تصنيف المقال :سياسة
تاريخ المقال : 2013-11-08


تهمة تلصق بالكوردي اذا أراد (العرب والترك والفرس) أدانة أحد المطالبين بالحرية من الكورد الذين يعيشون على أرضهم التاريخية .
وهذه التهمة حسب عرف وشرعة أولئك, هي الخيانة واقتطاع جزء من تراب الوطن والحاقه بدولة أخرى. وهي تهمة تلاحق الكوردي , في كل مناسبة حتى في مناسبات العزاء والأعراس, حكم على أساسها, الآلاف من أبناء شعبنا في المحاكم السورية والعراقية والتركية والإيرانية , من ثلاثة سنوات وحتى الأعدام.وأعدم الكثير من المناضلين بهذه التهمة الغير قانونية والغير شرعية .وذلك لأن الكورد من حقهم( والقانونيين أدرى بهذا الموضوع) وحسب كل الشرائع والقوانين والاعراف والحقوق والواجبات , أن كانت سماوية أو أنسانية.لهم الحق في تشكيل دولتهم المستقلة والتخلص من حالة التمزق الذي يعانيه بفعل اتفاقية سايكس بيكو والتي طبقت بين الأعوام 1916وحتى 1923 وترسخت نهائيا” بعد العام1937…

وقد استطاعت الأنظمة المتعاقبة على الحكم في تلك الدول على زرع هذا المفهوم ليس فقط في البنية الفكرية لشعوبهم وإنما تقمص الكثير من مثقفي وزعماء وقادة الكورد في أجزاء كوردستان الأربعة هذا المفهوم وقادوا حركة التحرر الوطنية الكوردية.لأجل حرية الشعب الكوردي, ضمن الحدود المصطنعة التي فرضها ورسمها حكومات استعمارية للحفاظ على مصالحها في المنطقة وذلك لتظل حبلى بالصراعات المستمرة بين الشعوب والأقوام المختلفة اللغات والثقافات والتاريخ والجغرافيا, دون مراعات , لمطالب الشعوب وارادتها.
والأنكى من ذلك بأن النظم الحاكمة صدقت ورسمت حدودها حسب مفاهيمها القوموية وفكرها العنصري. وكل دولة مستعمرة لكوردستان وضعت خارطة لنفسها تتدعي بملكيتها لجزء من الأجزاء الملحقة بالدولة الجارة لها .

خارطة سوريا كانت تضم كل الجزء الشمالي من كوردستان الملحق بتركيا (جبال زاغروس وحتى ملاطية) الخ. وهذه الحالة الفكرية الثقافية دخلت قواميس السياسة والاجتماع في سوريا. وبدأ بتبنيها كل الأحزاب والكتل والتنظيمات ماركسية كانت أم قوموية أو ليبرالية .ومعهم وهذا هو بيت القصيد النخب الكوردية وزعماءها الأشاوس, وبدأوا بتحويل الكوردستاني , إلى كوردي, ووضع برامج ورؤى سياسية نابعة من القبول والاقتناع بنظرية الأنكار الذاتي التي بدأ يمارسها النخبة الكوردية وقادتها. وأصيب أغلبيتهم بحالة الانفصام السياسي بين حقيقة وطن مجزئ (كوردستان) وبين الاقتناع بالأمر الواقع , والتحدث عنه كحلم لا يمكن تحقيقه وقد تم الترويج لهذه النظرية التدميرية للذات الوطنية, منذ الستينات من القرن المنصرم وحتى الآن, وأثر تأثيرا” كبيرا “على مسار النضال التحرري الكوردستاني وما زال.

وأصبحت تهمة الانفصال بعبع يلاحق الكردي اينما حل أو تحدث, وساعدت النخب الكوردية في تثبيت أركانها القانونية والسياسية من خلال قبولهم لها كتهمة وذلك بمحاربتهم لمفهوم حق الانفصال الذي هو حق مشروع لأي شعب لا يريد العيش مع الغير, وخاصة اذا فرض عليه فرضا” وأصبحت كلمات الانفصال واحتلال واستعمار واستيطان, خارج قاموس المطالب الكوردية بالرغم من حقيقتها القانونية والتاريخية. وأصبح المثقف الكوردي عربيا” أكثر من العربي نفسه من خلال لقاءاته التي يعلنها حتى قبل أن يسأله أحد بخصوصها, وبدأ يعيش ثنائية السوري والكردستاني. والوطنيّ السوري أو الكوردستاني , هذه المعضلة المتشابكة الغير قابلة للحل بالنسبة له والتي مكنت من قسم كبير منهم مما أدى إلى وقوفهم بشكل أو بأخر ضد مطامح ونضالات شعبهم الكوردي من أجل وطن مفروض عليه .وبدأ بمحاربة هؤلاء وخاصة بعد انطلاق الثورة في سوريا وركوبهم موجة التهجم على الذين يطالبون بالفدرالية أو اللامركزية السياسية التي هي أقل ما يمكن للكورد القبول به في ظل بقاء غربي كوردستان ملحقا” بسوريا. والتجارب الماضية براهين على ذلك..
أنت كوردي اذن أنت انفصالي . مفهوم ترسخ ولا يمكن ازلته.