الى مقاومة كوباني

تولهلدان
كانت الاوامر حاسمة لتولهلدان ومجموعته التقدم لخرق دفاع العدو من الجهة الشرقية لنقطة تمركزه , لقد تم تثبيت تحركات مريبة من جهة الخصم وكأنه يحضر لهجوم كبير ولهذا لا بد من المباغتة لافشال مخططهم ’لا بل ومحاولة ضرب مقر قيادتهم واجبارهم على التراجع وشل حركتهم وتشتيتهم .
اتخذت المجموعة موقعا” قريبا” من خط دفاع العدو وبدأوا عملية مراقبة مكثفة لمعرفة عدد العناصر والاسلحة المتواجدة معهم وكذلك لتحديد مسار تقدمهم والطرق التي سيسلكها عناصر المجموعة.
قال برخدان :
يبدو انهم ستة أو سبعة عناصر ومعهم سلاح ال بي كي سي وقاذف آر بي جي .
رد جوان :يمكن أن يكونوا أكثر لأنهم عندما يتحدثون كما يظهر من حركاتهم فهم يتوجهون في بعض المرات نحو الخلف وهذا دليل وجود اشخاص يوجهون الحديث لهم .
لا يهم عددهم كثيرا” قال تولهلدان :ما يهمنا قوة النيران التي سيستخدمونها في حال رؤويتهم لنا.
بدأ الظلام يخيم شيئا” فشيئا” طلب تولهلدان من رفاقه الخمسة الاستعداد للعملية بدأوا بفحص اسلحتهم واكملوا نواقص الذخيرة من المخازن والطلقات ,أنتظارا” لساعة الصفر التي ستأتي أوامرها من نقطة الرصد الموجودة على التلة القريبة حيث يتواجد عليها قائد الكتيبة التي تنتمي اليها مجموعة تولهلدان.
يأتي الصوت من خلال اللاسلكي :تولهلدان , تولهلدان .
-بلي هفال (نعم ايها الرفيق).
-لا تنسى الريح .

  • لن انسى .
    كانت هذه أوامر بالاستعداد للهجوم على نقطة دفاع العدو ,,
    نبه تولهلدان رفاقه واحدا” واحدا”وحذرهم من خطورة ما سيقومون به من عملية هجومية يجب أن تتكلل بالنجاح والا فأن الجبهة ستشتعل كلها ولا يمكن التنبئ بنتائجها .
    قال تولهلدان بهدوء: هفالنو ,ليس أمامنا سوى النجاح في المهمة التي أؤكلنا بها , لا تردد ولا تراجع ولا ارتباك , سنجعلهم يستسلمون قدر الامكان مهمتنا الاساسية اعتقالهم والتمركز في مكانهم لحين وصول بقية الرفاق الذين سيهجمون في نفس اللحظة التي نبدأ فيها على كل نقاط دفاعات العدو الخمسة , انها معركة من اجل الحياة ,من اجل وقف زحف العدو الهمجي الغادر.
    -تولهلدان ,تولهلدان . جاء الصوت من جهاز اللاسلكي .
    -بلي هفال .
    -تحرك الريح . تحرك الريح .
    -يلا ايها الرفاق ,كما وزعنا كل واحد يأخذ المكان المخصص له و ساكون أول من يطلق الرصاص ومباشرة عليكم بالرد ..سنحاول أسرهم لا تنسوا ذلك .
    تقدمت المجموعة منحية الظهر والاصبع على الزناد بخطى سريعة نحو الساتر الحجري ووصلت الى القرب منه دون ان يشعر بهم الطرف الأخر ,رفع تولهلدان رأسه قليلا” ليرى وضعية عناصر الخصم وتوزيعهم في المكان ,وجد أثنان منهم مسندين اسلحة على الساتر وهم يتحدثون معا” بهمس .وكذلك لاحظ عدة اشخاص اخرى متسطحين على الارض داخل الساتر. وبحركة سريعة مد هو ورفيقه الذي بجانبه معا” كل يده الى سلاح العنصرين ورموها خلفهم ونادى تولهلدان: استسلموا وبدأ برشقة هوائية من سلاحه و في هذا الاثناء قفز عناصره الى داخل الساتر دون ان يتمكن العناصر الموجودة من رفع حتى بنادقهم لسرعة المباهتة .هرب احدهم ولم يتوقف بالرغم من النداءات ولكن الطلقات كانت اسرع منه. في هذا الاثناء كانت الجبهة كلها قد اشعلت , استطاعت اربعة مجموعات من السيطرة على النقاط المخصصة لها والخامسة كانت في معركة حامية مع الهدف الموكل لها ,استطاعوا بسهولة السيطرة على نقطة الدفاع الامامية للعدو , ولكن عليهم ترك النقطة للمجموعة التي التحقت بهم الآن والتقدم نحو مركز قيادة العدو , والاسراع في السير ليصلوا مع بقية المجموعات التي ستأتي من الجهات الجنوبية والشمالية .ليطوقوا مركز القيادة .
    ستكون معركة كبيرة وقاسية قال تولهلدان لرفاقه ولكن ليس امامنا الا الانتصار أو الانتصار .
    وتقدمت المجموعات نحو الهدف.
    حسين عمر
    16-07-2014

مقالي المنشور في جريدة كوردستان العدد (492 )15 / 7/ 2014 م – 2714 ك

ثقافة التسامح على حبال الكورد المتدلية
لم يحقق العنف يوماً الغاية المرجوة منه إلا أنه
عمق الحالة التي استعمل من أجلها حتى لو أنتج
حالة جديدة مغايرة عن التي انبثق منها لأن السلوك
العنفي يستمر بتأثيراته أمداء غير محدودة حسب
الارضية والجو الفكري والثقافي الذي يتفاعل فيه
ومعه.وعلى هذا الأساس لا يمكن لهذا السلوك
أن يوجد خاصية التسامح بتلك الوسيلة والوتيرة
لأنها تختزن في جناباتها بذور التناقض ونفي
الحالة الأولى التي تصبح وبالا على المجتمعات
أن استمرت القوى الممارسة له في بيئة كانت
اضطرارية لتستمر، في مجتمع أنتفى الحاجة فيه
للعنف ومبرراته واساليبه وحتى أشكاله. الكوردي
بطعبه مسالم غير ميال لممارسة الاساليب العنفية،
إلا إذا اضطر لسلوك العنف، مع ذلك هو يحاول
عدم ممارسته، ويتنازل في الكثير من الأحيان كي
لا تتحول الخاصية العنفية إلى سلوك وثقافة وواقع
يتلاءم معه، ويصبح الأداة الفاعلة في سبيل تحقيق
ما يريده به. على مر آلاف السنوات، مدَّ الكوردي
يده لكل من حاول الاقتراب منه أو الاحتماء به
أو الالتجاء اليه، او طلب العون أو المساعدة منه
أسكنهم في جواره خصص لهم المراعي والينابيع
ساعدهم في نصب خيامهم وبناء قراهم، اغدق
عليهم بما تيسر له من الاحتياجات الحياتية،
وعاملهم بخصوصية تفوق معاملة ناسه وشعبه، لم
يحاول يوما الغدر بمن آواه لم يستغل أحدا لحاجته
لم يهجم على جيرانه، كل هذا التسامح خاصية
معززة فيه وثقافة أمتلاكها منذ وعيه الاول من
خلال الرسالة الانسانية التي ناب عنه في نشرها
الحكيم زردشت في آياته التي وصلت عدد لا
بأس بهم الينا والتي تعزز مكانة ثقافة التسامح
وسلوكية استخدامها ولهذا لم يسجل التاريخ على
الكوردي جرائم قادها هو مستخدما سلوكا عنفيا
لاجل تحقيق مصالح أو غايات دنيوية معينة ولهذا
بقي الكوردي متمسكا بداره مشغولا بحاله منهمكا
باعماله حافظ من خلال هذه الخصوصيات على
وجوده واستمر في تسيير أمور حياته راضياً بما
هو فيه مقاوما لمحاولات الغير للاعتداء على
بقاءه ومحاولة إنهائه. ولهذا يسجل للكورد اذا تم
مقارنته مع غيرهم من الامم بانهم أكثر الشعوب
تسامحا مع أعدائهم حتى ولو كانوا غزاة لأرضه
وقتلة لاهله فهو يجنح للسلم فور رفع خصمه
الراية حتى ولو كان منتصرا يعقد الصلح حتى
لو تنازل فيه لدرء إراقة دماء أكثر، هذا السلوك
السامي والخاصية الانسانية القيمة تتلكأ، وتعجز
في الكثير من المرات أن تكون الاطار الذي يتحكم
اليه الكوردي في مواجهة أخيه الكوردي ويختلف
الامر هنا كليا لانه لا يتسامح مع ما يعتبره أخطاء
أو ذنوب أخيه الكوردي فهو يعتبر ذلك خطيئة
غفرانها تتطلب التنازل عن ما يراه مخالفا لما
هو مرسوم في ذهنه وما هو مترسخ في واقعه
او ما يعتبره الخطوط التي يجب عدم تجاوزها
و ولهذا ترى الكوردي يصارع مع ذاته في أكثر
من أتجاه ويصارع عدوه في اتجاه معين. التسامح
البيني يرى النور أقل من تسامحه مع الآخر إن
كان عدوا أو خصما غريبا. بغضِّ النظر عن
ما سبق وللضرورة المرحلية وحاجة الذات الى
التهدئة والطمأنينة يتطلب من الكوردي الارتقاء
بثقافة التسامح وجعلها سلوكاً بيني ومستنداً لحل
الاشكالات الحاصلة والتي قد تحصل والالتفاف
حول ماهية هذه الثقافة وتفرعاتها التي ستؤدي في
حال تطبيقها الى انتفاء الحاجة الى استخدام العنف
بأشكاله كسلوك مرفوض يجب نبذه في الخلافات
البينية الكوردية الكوردية، والسير معا نحو الهدف
الاسمى للامة الكوردية الذي يجب أن يكون على
رأس أولويات جميع الاطراف والتنظيمات، لأن
الامة الكوردية المتسامحة بحاجة الى كيان يجعلها
قادرة على الاستمرارية في البقاء والعطاء.
حسين عمر

الغرب الآن ونظرته للقضية الكردية

حسين عمر

منظار الاتحاد الأوربي للقضية الكردية قديم جدا قدم الاتفاقيات الاوربية مع دول المنطقة، لا ترى منها إلا ما يخصّ حماية مصالح قائدتها – الولايات المتحدة الامريكية – وبهذا يعتقد الاتحاد بأنه يحافظ على مصالحه وتواجده في المنطقة، ولأن الكرد لم يشكلوا قوة مستقلة في يوم من الأيام لأجل استقلال بلدهم بل وقفوا على الدوام مع سلطات الدول المحتلة لكردستان إلا فئة قليلة لم يكن لها ذلك التأثير الذي يمكن أن يغير من سياسة الغرب في أخذ مصالح الشعب الكردي بعين الاعتبار.

استمرت هذه الرؤية والموقف الأوربي من القضية الكردية منذ عهد الاستعمار الذي قسّم أرض الكرد من جزأين إلى أربعة أجزاء بضمّ الجزأين الجديدين إلى دول كونتها الدول الاوربية وحددت لها حدود رسمية حسب أصحاب القرار وحميمية علاقاتهم مع القوى والعوائل التي كانوا يعتقدون بأنهم سيمثلون مصالحهم وسيبقون تابعية ينفذون أوامرهم حتى ولو عادوا إلى أوطانهم. ولهذا أعادوا السلطة في الدول الحديثة التكوين إلى العائلة المنسوبة إلى سلالة النبي محمد مؤسس الدولة الإسلامية. في محاولة لإعادة الترتيب وترسيم الحدود في المنطقة وبالفعل كان للعديد من زعماء العشائر والشخصيات الكردية المعروفة ظهور واضح إلى جانب هذا الرأي الأوربي الذي تحول فيما بعد إلى واقع استبعد من خلاله الشعب الكردي من ممارسة حياته الحرّة وتكوينه الحر دون أن يكون للأوربيين أدني شعور بالمسؤولية أو الذنب في تمزيق شعب له مكوناته ومناطق استقراره ولغته لا بل شاركوا في إخماد بعض الأصوات التي نادت باستقلال كردستان وألغوا العديد من التعهدات التي قطعوها لأجل حلّ عادل لقضية شعب يعيش على أرضه منذ مئات السنين.

ومنذ ذاك التاريخ رسم الاوربيون ومعهم الامريكيون خارطتهم الشرق الأوسطية من خلال خلق التوازنات بين الدولتين الأساسيتين واللتين كانتا تسيطران على كامل الشرق الأوسط – إيران وتركيا – مع دعم الدول العربية – السعودية بشكل خاص – ومنها سوريا والعراق التي ألحقت بكل منهما عند الانشاء جزء من كردستان الطبيعية

لم تغيّر الثورة المستمرة في كل أجزاء كردستان من نظرة الغرب إلى المسألة الكردية ولم تحرك فيهم أي شعور إنساني للوقوف على ماهية تلك المسألة التي هم أحد أهم صناعها. لابل رددوا دوما بأن الحدود المرسومة مقدسة ووحدة الأراضي السورية التركية الإيرانية العراقية غير قابلة للتغيير, مما كان يدفع بالسلطات الحاكمة في تلك الدول على زيادة إجراءاتها الوحشية ضد الشعب الكردي. حتى في حالة الأمر الواقع الذي حصل بعد إعلان الحرب على صدام وإخراجه من الكويت من قبل التحالف الدولي وقيام انتفاضة كردية أدت إلى اعلان الفدرالية الكردية لم تعترف أية دولة غربية بالحقوق الطبيعية التي استرد الشعب الكردي في باشور جزء منها حتى إسقاط صدام وتثبيت الفدرالية في الدستور العراقي الجديد ووضعوا الكثير من العوائق في طريق تحقيقها من خلال منع السلطة الكردية الحديثة التكوين من بسط سيطرتها على كامل أراضي باشوري كردستان وإصرار أمريكا والغرب على عراقية كركوك وخانقين وشنكال. ما زالت هذه المناطق بالرغم من السيطرة الكردية عليها إلا أنّها لا تتبع رسميا للفدرالية ولا تنطبق عليها قوانين الإقليم الفدرالي الأمر الذي يوضح رؤية الغرب للمسألة الكردية والتي ما زالت مستمرة بشكلها القديم حتى الآن.

بعد تصاعد الحرب الأهلية في سوريا والظهور الواضح للميول الإسلامية الراديكالية للمجموعات المسلحة التي تقاتل النظام السوري ظهرت وحدات حماية الشعب كقوة مسلحة وضعت على رأس أهدافها حماية أراضي روجآفا وسكانها من الغزوات البربرية التي كانت وما زالت تلك المجموعات تقوم بها. هذه الوحدات الذي أصبحت بمثابة اسطورة المقاومة ضد الغزو الجاهلي في كوباني حركت لدى الغرب إمكانية التعامل مع هكذا قوة بالرغم من العداء التركي الشديد ومحاولة حكومتها منع ذلك. إلا أن تقاطع المصالح العليا للدول الغربية مع النهج الواضح للقوة الكردية والتي تتمثل في مقاومة الإرهاب والحرب ضده في محاولة لدحره أو إضعافه وإبعاده على اقل تقدير، حدا بدول التحالف الغربي الإعلان رسميا بجعل تلك القوات قوة حليفة ساندتها جوا وفي الفترة الأخيرة برا أيضا

لكن هذا التطور العسكري لم يلقَ صدى له في الرؤية السياسية الغربية التي بقيت مكبلة برؤيتها التاريخية على أساس تعاملها مع الأقوى بالرغم من ظهور بوادر محاولات غربية للتعامل مع قضية الشعب الكردي بمنظور جديد يأخذ بعين الاعتبار حقيقة وجوده كشعب يعيش على أرضه التاريخية لكن هذه الرؤية ما زالت قيد التكوين يعمل عليها العديد من مراكز الأبحاث ووسائل الإعلام إلى جانب بعض السياسيين من مختلف مسارب الطيف السياسي الغربي.

تبقى المسألة الكردية خارج نطاق اهتمامات السياسة الغربية بالغرب من أنّ قوة الكرد العسكرية أصبحت في صميم تلك الاهتمامات إلا أن هذا لا يعني بأنهم سيدعمون حق الشعب الكردي في تقرير مصيره في المرحلة الحالية ولا توجد على أجندة الدول الغربية أية بوادر يمكن التكهن منها بأن للغرب سياسة واضحة تجاه الكرد.

تتصدع الدول الأوربية وتتغير حدود دولها باستمرار إلا أنها لا تسمح ولا تقبل بأي تغيُّر على الحدود المصطنعة التي هي رسمتها. إنها إحدى جوانب السوداوية في صفحات الدول الغربية.

نشر هذا المقال في العدد “46” من صحيفة Buyerpress تاريخ 1/7/2016

دوار الدم

حذو تلك الجهة وانا سأغطي الجهة الأخرى، كونوا يقظين، لا تستبعدوا وجود الجرحى بين الجثث، راقبوا جيدا حركتها، هيا، لا تبتعدوا عن بعضكم كثيرا، هيا. هيا تحركوا بحذر بالتوفيق هفالنو …انقسمت المجموعة الى قسمين احدهما بقيادة القائدة روناهي والأخرى بقيادة زلال , مهمتهم هي تنظيف الحي من بقايا تواجد عناصر العدو داخل الأبنية , وتنظيف الطرقات والأماكن العامة من الألغام والقنابل المزروعة . لم تكن روزالين قد خاضت اية معركة قبل الآن لهذا فهي مندهشة وهي تسير خلف رفاقها ونظراتها لا تفارق الجدران المثقوبة والجثث المرمية على الأرض , تجمدت في مكانها للحظات , أغلقت عينها برهة لتبعد تلك المناظر المقشعرة عن مخيلتها , كادت ان تفقد توازنها , وبصعوبة وبحركة لا ارادية تمسكت بالرفيقة التي تسير أمامها , ادركت يريفان مباشرة ان روزالين مصابة بدوار رؤية الدم كما يسمونها , اسندتها وطلبت منها ان تغلق عيونها وتحاول تخيل رؤية أي شيء أخر غير الجثث , بدأت تغني لها , طلبت منها ان تردد معها كلمات الاغنية . بدأت تدغدغ جسدها في محاولة منها لاضحاكها، هيا روزا، هيا انها اغنية جميلة، غني غني. وبدأت روزالين تستعيد توازنها وضحكتها المعتادة وسارت خلف بريفان بخطوات واثقة. وفي هذا الاثناء كانت المجموعة قد وصلت الى تقاطع خطر عليهم اجتيازه، في الجهة اليمنى وعلى أطراف البيوت المتراصة وبداخلها يعتقد بوجود مجموعة من الإرهابيين اللذين مازالوا احياء، وهم محاصرين من قبل مجموعة التمشيط العاملة في تلك الجهة ولكن يعتقد بوجود قناصة فوق احدى الأبنية المطلة على التقاطع الذي على مجموعة زلال اجتيازه.تحدثت زلال مع مجموعة التمشيط وخبرتهم بان مجموعتها ستعبر التقاطع والمطلوب منهم الانتباه ومحاولة حماية المجموعة لحين العبور بسلام ,فهم لا يريدون فتح جبهة من هناك كي لا يتأخروا عن اللحاق بالمهمة الموكلة لهم وتنفيذها بأسرع وقت.بدأت المجموعة بالتحضير للعبور وكانت ناديا أولى العابرات، لم تطأطئ رأسها ولا انحت ظهرها بالرغم من التعليمات الصارمة من زلال بتطبيق قواعد القتال، لكن ناديا التي خاضت العشرات من المعارك في مختلف المناطق كانت تمتلك جرأة استثنائية لابل كما كان يقول عنها رفاقها هي مغامرة تغامر بكل المعارك التي تشارك بها وتنجح في مغامراتها الجريئة. تخطت ناديا المعبر واخذت موقعا تستطيع منه حماية بقية رفيقاتها اللواتي ستبدأن بالعبور للحاق بها، وفي هذا الاثناء ارتفعت أصوات الرصاص المتبادل في الجهة الأخرى ويبدوا أن المجموعة الإرهابية قد حصرت في مكان ضيق وتعالت صيحات عكيد يطالبهم بالاستسلام انها اخر مجموعة إرهابية مقاومة في تلك الجهة وبالقضاء عليها يكون ذلك الحي قد أصبح أمنا بعد ان تقوم المجموعات المكلفة بإزالة الألغام بحملة تمشيط دقيقة وشاملة فيها. سارت مجموعة زلال نحو المنازل بعد المعبر ليقوم كل عدة مقاتلات ومقاتلين بحملة تفتيش دقيقة عن الأشخاص والالغام.جلست روزالين على المصطبة الخشبية الممدودة في باحة الدار الذي انهوا للتو من تفتيشه , نظرت لرفاقها وحولت بنظرها الى السماء ومن ثم السلاح المشدود بيدها و اخذت نفسا عميقا ثم نظرت الى بيريفان وقالت : رضى النفس من اهم الخواص التي يجب ان يمتلكها الانسان والرضى هذه لن يحصل عليها الا اذا حقق ما يمكن ان يكون إنجازا شخصيا يضيف الى رصيد إنجازات الفرد في مختلف المجالات والمشاركة في هكذا انجاز –التخلص من سطوة الإرهاب ودحره –هو اعظم الإنجازات التي يمكن للإنسان الافتخار اشعر بالافتخار الآن لأول مرة في حياتي , اعرف اننا نقوم بعمل عظيم خدمة لأهلنا والإنسانية جمعاء . ضحكت بيريفان وتقربت منها، قبلت رأسها، وقالت: هيا رفيقتي ما زال امامنا العديد من المنازل لتأمينها، قبل ان يحل الظلام.

حسين عمر

7 24/06/201

امريكا والعالم

امريكا ليس لها اصدقاء بل حلفاء واتباع .
اروروبا ليست لها استراتيجية مستقلة في الشرق الاوسط ، هي تتبع السياسة الامريكية في العالم اجمع ،اوروبا تتظلل في ظل امريكا.
ليس هناك خطط او حتى تفكير في مركز القرار العالمي والتي تعتبر البيت الابيض جزءا منه في تغيير الخرئط بالشرق الاوسط ،وامريكا لن تساعد او تؤيد من يحاول تغيير الخرائط. تجارب عديدة ومنها كردستانية امامنا.
امريكا منذ نشأتها لم تساعد الشعوب في سبيل تحررها بل دعمت ومنذ القرن التاسع عشر وحتى الآن الانظمة الاستبدادية والفاشية والفاسدة والدكتاتورية في العالم .
روسيا نفس الشيء ،اسرائيل لا تختلف ،لماذا لان مركز القرار العالمي هو الذي يتحكم بقرارات الحكومات المذكورة والاغلبية العظمى من الحكومات في العالم ،كل حسب موقعه الجغرافي وشكل نظامه السياسي وقدرات الدولة الاقتصادية .
خذو مثالا الدعم اللامتناهي من مركز القرار لاردوغان ،وعلاقات الدول الثلاثة المذكورة معه .وسكوت العالم كله عن الجرائم والانتهاكات وطرد السكان الاصليين من مناطقهم في عفرين ،كري سبي سري كانيه ، اردوغان يمارس ابادة جماعية ضد الشعب الكردي دون ان يندد به احد.
نقطة مهمة اخرى ليست هناك دولة محايدة في العالم ، كل الدول تقف مع الطرف الذي لها مصالح معه .
نقطة اخيرة اكررها دائما لا وجود للشعب الكردي في اجندة الدول ولا المنظمات العالمية .
ولمن يحاول تشبيه روزافا بباشور، تشكل اقليم باشور في غفلة من تركيا التي لم تستوعب حينها التطورات والتغيرات الحاصلة لان جل اهتمامها كان منصبا على الحرب ضد الثورة الكردية بقيادة حزب العمال الكردستاني. و من جهة اخرى كانت اغلبية المعارضة العراقية حينها مع اعلان الفدرالية في باشور ، امريكا لم تتدخل لا بل امريكا تدخلت بعد الهجرة المليونية ولم تقيم علاقات رسمية مع الاقليم الا بعد اقرار الدستور العراقي بالفدرالية ،وبعدها بسنوات لحتى ازالت الحزبين الحاكمين الاتحاد والديمقراطي من لائحتها للتنظيمات الارهابية ،لانها عندما كانت على علاقة جيدة مع صدام اثناء الحرب العراقية الايرانية صنفت الحزبين ارهابيين ،نزولا عند رغبة صدام .
باختصار ،
الظروف الموضوعية ان توفرت ستساعد في كسب التاييد العالمي للقضية الكردية في سوريا وتلك الظروف الموضوعية نضوجها مرتبطة بوعي المعارضة العربية السورية وتفهم دول الجوار . وكذلك موقف التحالف الدولي الواضح ، الظرف الذاتي لن يغير كثيرا من الحالة الراهنة ،ولن تدفع تركيا لتغير موقفها او امريكا لاعلان موقف واضح .
الثورة ،مغامرة لا يمكن تأكيد نتيجتها الحتمية، تقوم الثورات لتحقق النصر اي تحقيق الهدف او الاهداف التي انطلقت من اجلها ،ولكن القليل من الثورات حققت اهدافها والتي حققت وخاصة بعد السبعينيات كانت بسبب نضوج الظروف الموضوعية التي ادت الى انتصارها ، بعض الثورات في افريقيا انتصرت نتيجة اعلان الدول الاوربية انهاء مرحلة الاستعمار المباشر .
يطول الحديث حول الثورات .

ترامب بوتين اردوغان…تجاذب وتشارك

يتسارع مخطط الاستيطان في المناطق المحتلة من الشمال السوري. عشرات العوائل التي قبلت بان تستوطن دار وارض الكردي الذي تم قتله او تهجيره من قبل الجيش التركي على المساحة الممتدة من عفرين وحتى سري كانيه (راس العين ). 

في رحلة تتجه من داخل الأراضي التركية لتصل بهم الى الجنة التي وعدهم بها اردوغان، (الجنة) التي تجري فيها انهار من الدم، اراقها العدوان الهمجي التركي مع مرتزقته السوريين، لتأخذ مساكن واراضي  الأمهات الثكلى والأطفال الذين دفنوا تحت انقاض البيوت المدمرة وصراخ المسنين الذين لم يستطيعوا الهروب من القنابل التي تساقطت عليهم من البر والجو، في عملية تغيير ديمغرافي واضحة لقطع اوصال الاهل والاقرباء الذين يعيشون على طرفي الحدود السورية التركية المرسومة بينهم بعد الحرب العالمية الأولى، وانهاء الوجود الكردي فيها، الوجود الذي تمتد جذوره آلاف السنوات عبر التاريخ.

لا غرابة في ذلك اذا عدنا قليلا الى الوراء، وبحثنا في تاريخ المنطقة التي تعرضت لعمليات مشابهة منذ ما سمي بالاستقلال، وحتى الآن.

حاولت الحكومات السورية منذ الوحدة مع مصر والى وقتنا الحالي دفع الكرد للهجرة، وتفريغ المنطقة منهم. وتسارعت الخطط مع استيلاء حزب البعث على السلطة، حين استولى على الأراضي الزراعية لعشرات الالاف من العوائل الكردية  تحت عنوان الإصلاح الزراعي، الذي كان احد أهدافه الأساسية دفع تلك العوائل الى ترك المنطقة، والبحث عن مورد العيش في مناطق أخرى.

ظهر المخطط جليا ابتداء من عام 1973، عندما بدأ توطين الالاف من العوائل الذين تم جلبهم من محافظة حلب والرقة، وزرعهم في المنطقة المسماة بخط العشرة، الممتدة من عين ديوار على نهر دجلة وصولا الى سري كانيه “رأس العين”، في عملية تغيير ديموغرافي واضحة المعالم، والتي أدت الى هجرة عدد كبير من العوائل الكردية الى المدن السورية الأخرى، بحثا عن لقمة العيش بعد ان تم مصادرة “الاستيلاء” على أراضيهم الزراعية، لكن هذه العملية لم تنجح في افراغ المنطقة من الغالبية الكردية،  كما كان مخطط لها من قبل حزب البعث، بالرغم من قلة فرص العمل والظروف المعيشية الصعبة للكورد فيها، لكنهم حافظوا على بقائهم فيها، مما افشل جزئيا مخطط القوى العنصرية في هرم السلطة السورية.

مع بدء الثورة السورية تأملت العوائل المتضررة من المخططات المذكورة أنفا، في عودة الحق إلى أصحابه، من خلال إعادة الحقوق والأراضي المغتصبة، ولهذا شاركت بفعالية في تعزيز تحرير المنطقة ومن ثم حمايتها من خلال وحدات حماية الشعب والمرأة ومن ثم قوات سوريا الديمقراطية، القوة التي قضت على تنظيمداعش، وعلى ما سمي بدولة الخلافة. لكن هذا الامر لم يرق للقوى الشوفينية العنصرية العربية والتركية، وتحولت الثورة الى أداة في يد تركيا لتضرب مكتسبات سوريا عامة، وشمال شرقها خاصة، من خلال هجمات مستمرة بدأت في 2012 في تل ابيض “كرى سبي” وبعدها سري كانية “رأس العين”، واستمرت الى احتلال جرابلس واعزاز ومن ثم عفرين وكري سبي ,وسري كانيه.

وبدأت قوات الاحتلال التركي مع مرتزقة سوريين، بتغيير ديمغرافية المنطقة المذكورة، وتدمير اوابدها التاريخية، وفرض اللغة والثقافة التركيتان، وتوطين عوائل المرتزقة والمهجرين، الذين جُلبوا من المناطق التي كانت “محررة”، في الغوطة وغيرها، وسلمت للنظام السوري، من أجل الحصول على سكوته وموافقته على الخطط الاجرامية التركية التي يتم تنفيذها في الشمال السوري.

والغريب هنا، ان يعتبر من هُجّر من داره في حمص ودمشق ودرعا وحلب وبقية مناطق التي خضعت ل “المصالحات” له الحق المشروع  في استيطان دار وأرض وتاريخ من تم تهجيرهم عنوة في عفرين وفي سري كانييه وكرى سبي.

 الاستيطان السوري الجديد اليوم، يندفع بالتغني بعطايا اردوغان، الذي دفعه الى الهجرة عن ارضه وداره في الجنوب، لتحقيق أهداف الميثاق الملي التركي، عبر القضاء على السكان الأصليين للمنطقة، وتهجيرهم، وقتل من يعترض، أو خنقه أو التنكيل به في السجون.

بالعودة الى الأهداف التركية في سوريا، فقد تم تنفيذها بأدوات سورية، ورضى ودعم امريكي وروسي، من خلال انسحاب الطرفين من مناطق تمركزهما، وترك قوات سوريا الديمقراطية في مواجهة القوة الثانية في حلف الناتو، والمعززة بعشرات آلاف المرتزقة السوريين الإرهابيين.

هل حقق اردوغان أهدافه؟   

فتح ترامب لصديقيه بوتين واردوغان المجال لتحقيق اهدافهما في سوريا. هذه حقيقة لا جدال فيها.

فقد رسخ بوتين نفوذه في سوريا المفيدة، ورسخ اردوغان احتلاله للشمال، وفي المناطق الكردية. 

بقي خلاف بسيط بين الشريكين الروسي والتركي وهو الاتفاق على حصص البترول.

اردوغان يطالب بوتين بعد سيطرة الاخير على كامل الاقتصاد والسياسة السورية بحصة من عائدات البترول لاستكمال الاستيطان وسلخ كامل الشمال وشمال شرق- إذا استطاع السيطرة عليه كاملاً.

روسيا مترددة في الموافقة على طلب اردوغان، لسببين:

الاول بسبب وجود صعوبات كبيرة في ان تستطيع فرض سيطرتها على كامل شمال شرقي سوريا، بسبب وجود قوة نظامية مقاتلة، ولا ترغب في خلق عداء معها في الظرف الحالي.

والسبب الآخر عدم ثقة بوتين بالإدارة الامريكية في موضوع الانسحاب من مناطق الادارة الذاتية.

ومع زيادة وتيرة الاستيطان، والتغيير الديمغرافي في المناطق المحتلة، يلفّ الغموض مصير المنطقة ككل بسبب التجاذبات الروسية الامريكية فيها، وافتقار الجانب الأمريكي لخطط واضحة ترتبط بمستقبل تواجده.

يحاول بوتين اقناع صديقه ترامب بالانسحاب الفوري، خاصة أن عين اردوغان تنصبّ على المناطق التي مازالت القوات الامريكية منتشرة فيها، من رميلان وحتى ما قبل الشدادي. لانه يعتبر أن المناطق الممتدة بعد ذلك، تخص الحصّة الروسية.

اذا تحقق لاردوغان ذلك، فإن الخط الممتد الى الموصل وكركوك وكامل إقليم كردستان العراق، والمنصوص عليه في الميثاق الملّي، يصبح في متناول اليد، مع وجود اكثر من 20 قاعدة عسكرية موزعة في مناطق متفرقة من باشور.

حسين عمر

28/04/2020

اردوغان لا يملك مشروع سلام


هناك خلط واضح وتعامي اوضح عن حالة تطور وضع القضية الكردية في شمالي كردستان واسلوب تعامل الحكومات المتعاقبة على سدة الحكم في تركيا معها. منذ استلام اول رئيس مدني للحكم في تركيا بعد الثورة التي اعلنتها حزب العمال الكردستاني تم طرح موضع القضية الكردية على طاولة النقاش وقد طرح حينها الرئيس المدني الاول بعد حكم العسكر المباشر اوزال شكل الحكم الذاتي وهو ما سبب في اغتياله ،وظهر اول حزب سياسي علني يمثل الكرد في ذلك الحين واستطاع ان يرسل اكثر من عشرون نائبا الى البرلمان من بينهم ليلى زانا وخطيب دجلة وسليم صاداق الذين قضوا اكثر من عشرة سنوات في السجون التركية لتمثيلهم للقضية الكوردية ومحاولة طرحها بالشكل الذي يتوافق مع التطورات الثورية على الارض، وبعدها كان مسعود يلماز الذي حاول السير بشكل ما على خطى زعيمه اوزال ولكنه اصطدم بالعسكر الذين كانوا يمسكون بمقاليد الحكم دون ان يحكموا رسميا .ثم جاءت تانسو جيلر التي طرحت النموذج الباسكي كحل بالرغم من ان الحرب في فترة حكمها كانت على اشدها بين العمال الكوردستاني والجيش التركي ،حتى عهد اجاويد الذي كان اشدهم عداءا ولكن لم يفتقر الى طرح الحل بعد ان اودع اوجلان السجن لجعله مرنا كما طرح حينها والتفاوض معه على وقف الحرب وفعلا امر اوجلان بوقف اطلاق النار من جانب واحد حينها وارسل عدة مجموعات لتستسلم للحكومة التركية في بادرة حسن النوايا .لقد خف حكم العسكر في فترة اجاويد وما بعد واستطاع ان يغير بعض البنود التي تقيد صلاحيات رئيس الوزراء، وكذلك كانت الحركة الكوردية المؤسساتية تتوسع من خلال حزب الشعب -الكردي – والاحزاب المتلاحقة بعده ،وكانت القضية الكوردية تطرح بشكل جدي في وسائل الاعلام التركية ،واستفاد الحزب من الهامش الديمقراطي ليعزز تواجده ويشكل قوة شعبية من اجل فرض القضية الكردية ولهذا قاموا بالمظاهرات والمسيرات وكذلك المناسبات التي استطاعوا استغلالها لايصال القضية الى الرأي العام،
كان لطروحات اوجلان السلمية الدور الاساسي في تهدأت الوضع وعدم التصعيد ،ولهذا لم يكن امام اردوغان بعد تسلمه الحكومة الا محاولات افشال اية مساعي لحل القضية الكوردية وقد اعلن الحرب في البداية ان كان بواسطة الطيران او القوة العسكريةالبرية الا ان حزب العمال الكوردستاني ظل محافظا على تطبيق تعليمات اوجلان بالرغم من الخسائر الكبيرة التي كان يتكبدها من جراء هجمات الجيش التركي لا بل وصل الامر بالحزب ان نفذ رغبة اوجلان في ابعاد القوة العسكرية من شمالي كوردستان في خطوة واضحة من الخضوع لرغبة حكومة اردوغان حتى لا تتحجج اكثر وتتهرب من طرح حل للقضية ،ولكن بقي اردوغان بدون مشروع سياسي لحل القضية الكردية وهو حتى الأن لا يملك اي مشروع بعكس الذي سبقوه من رؤساء ،بل كلما تراخى اوجلان كان الشدة والانكار تتلاحق من قبل حكومة العدالة والتنمية ضد الشعب الكوردي ،
لقد كانت معركة زاب ب ۲٠٠۸ العامل الذي ادى الى ان يدرك اردوغان بان القضاء على ال ب ك ك بالطرق العسكرية امر غير ممكن لهذا حاول من خلال التواصل مع اوجلان السجين في جزيرة ايمرلي ان يهدأ الوضع دون حله بسبب حاجته الى نمو الاقتصاد الذي لا يمكن ان ينمو الا في حالة اللاحرب هاجسه الاول ،وبالاستفادة من وقف اطلاق النار من طرف واحد الذي اعلنه الحزب استطاع ان يحقق نمو في الاقتصاد وتغيرا في العديد من القوانين التي كانت تعيق تطبيق افكاره ،وجاءات التطورات الحاصلة في تركيا وشمال كردستان تماشيا مع الحالة الديمقراطية التي كانت تتوسع بفعل نضال الشعب التركي وثورة حزب العمال ، لقد استفادت الحركة الكردية من التغيرات والتشريعات التي كانت حكومة حزب العدالة تقوم بها لتعزيز مكانته الجماهيرية وتقوية سلطاته الادارية ،
لم يكن بمقدور اردوغان منع انتخاب عثمان بايدمر لرئاسة البلدية بالرغم من محاربته له كذلك لم يكن يستطيع منع ممثلي الكورد وصول الى البرلمان بالرغم من انه ابقى على حاجز العشرة بالمائة ۱٠%حتى لا يصل الحزب الكوردي الى البرلمان.
ما تحقق على الارض من مكتسبات هي بفضل الثورة من الجبال والسجون والنضال العنيد لاعضاء وانصار ومؤيدي حزب العمال بالرغم من محاربة اردوغان ومحاولاته منع تلك الانجازات،وخير مثال على ذلك هو اعلانه للحرب مرة اخرى بعد تخطي حزب الشعوب لحاجز اردوغان ووصوله للبرلمان كقوة لا يستهان بها مما افقده الغالبية في تشكيل الحكومة وهذا ما دفعه للهجوم على قنديل بطائراته الحربية والبدء باعتقالات جماعية بين انصار ومؤيدي الحركة وقد افتعل مقتلة برسوس-سروج – وقتل الشرطيين ليقوم بعملياته العسكرية ضد مواقع الحزب بالرغم من نفي الحزب علاقته بمقتل الشرطيين.
خلاصة القول: اردوغان من اخطر واكثر الرؤساء عداوة للقضية الكوردية ولولا وجود اوجلان ومحاولاته المستميتة في محالة فرض السلام على اردوغان والتنازلات التي يقدمها لكان الوضع مختلفا تماما الان ،
باختصار اردوغان لم يتوقف عن حملات التمشيط او القصف او قتل الكرد في يوم من الايام ولم يقدم اي مشروع حقيقي ذو نقاط محددة لحل القضية الكوردية لا بل حتى قبل ايام هدد ونفى وجود قضية كردية واعلن ثوابته بعلم واحد وشعب واحد ولغة واحدة .
حسين عمر
28/07/2015

مظلوم دوغان حافزنا الثوري

كان لذكر أسماء مظلوم دوغان وخيري دورميش وكمال بير في بداية الثمانينيات وقع خاص في نفوسنا لا بل كنا نصاب برعشة ثورية عندما كانت الأحاديث تجري عن نضالهم ومقاومتهم في سجون الفاشية التركية، حين تسريب فيديو محاكمة الخالد مظلوم دوغان كنا نحمل جهاز العرض وشريط الفيديو ونبحث عن البيوت التي لديها أجهزة التلفزيون ونستسمحهم ليأذنو لنا بعرض الفيديو بعد جمع عدد معين من الأشخاص بالاتفاق مع صاحب البيت، أتذكر جيدا أول بيت نعرض فيه كان بيت المرحوم الحاج عمر عزيز والد الشهيد هاشم كلش. كان والدي أيضا حاضرا وعدد من الأشخاص اللذين يثقون بهم. البعض منهم جهش بالبكاء وهو يرى كيف أن العسكر الفاشي التركي يجرجر مظلوم الذي فقد القدرة على الحركة والوقوف نتيجة التعذيب الوحشي الذي تلقاه. كانت هي المرة الأولى الذي نرى فيه بطلا مدافعا عن وجودنا، بل أن منظر بقية رفاقه لم يكن أفضل منه. لقد خلقت فينا مشاهدة مظلوم أمام الحاكم العسكري التركي دافعاثوريا تحول فيما بعد إلى رغبة ثورية لمناصرة الهدف والقضية التي دفع مظلوم ورفاقه حياتهم ثمنا لها. لقد فتح اتصالاتنا مع رفاق مظلوم أفاق فكرية وتحررية جديدة أمامنا بالرغم من أننا كنا ماركسيين ونؤمن بالثورة كطريق لخلاص شعبنا والشعوب المضطهدة الا أن النظرية الثورية المحدثة التي كونتها حزب مظلوم ورفاقه – حزب العمال الكردستاني -حركت فينا نزعة قومية مختلفة عن ما كنا فيه , كنا حتى ذلك التاريخ نطالب المضطهد بان يعيد لنا حقوقنا , كنا نسرد مظلوميتنا لنستدر عطف ظالمنا , كانت الحركة السياسية الكردية بكافة احزابها حركة استجداءيه بالرغم من عملها السري , حركة سلمية لا بل استسلاميه لو شخصناها بشكل دقيق , كانت تراوح في مكانها وتصدر كل شهر أو شهرين منشور من صفحتين تتحدث عن شوفينية بعض أركان النظام ووطنية الرئاسة السورية لأنها تمثل جبهة الصمود في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي . كان البعض منا يؤرقه ذلك التوصيف ولكن واقع قيادة الأحزاب كانت ذلك وفيما بعد أدركت بأنهم لو لم يكونوا كذلك لكان معظمهم في السجون. وعند المقارنة بينهم وبين قادة حزب العمال في شريط الفيديو وكيف انهم لم يتنازلوا عن قناعاتهم وأهدافهم وهم بين أيدي جلاوزة النظام الفاشي التركي مع قيادة الأحزاب الكردية اللذين كانوا موظفين لدى الدولة ويقبضون رواتبهم ويزورن المقرات الأمنية لنصل إلى قناعة كم كنا مخدعين وكيف بمن يعيش في كنف النظام سيقول عنه انه نظام ظالم أو دكتاتوري.
لقد بدأنا بمراجعة ذهنيتنا ورؤيتنا وحتى منطقنا،
لأول مرة شعرت بأنني مخدوع، كيف بمن يمنع عني الأحرف الكردية ويفرض علي أن أتنازل عن أصولي القومية ويسجل على هويتي، عربي سوري، أن لا أعاديه.
طرحنا حينها , مجموعة من رفاق الحزب اليساري الكردي الذي كان يترأسه المرحوم عصمت سيدا تشكيل مجموعة مسلحة والبدء باستهداف العناصر الخطيرة والمؤذية للشعب في مناطقنا، زيادة على تخويف المستوطنين كي يعودوا إلى مناطقهم ولكن خطئنا أننا أخبرنا القيادة بذلك وكنت مع رفيقين آخرين من اللذين اجتمعوا مع المرحوم عصمت وعرضنا عليه الفكرة. لم يصدق ما قلنا له لا بل بدء يحقق معنا عن مصدر رؤيتنا تلك ومن يقف خلفنا , لن اسرد ما قاله هنا ولكن بعد رجوعنا ندمنا لأننا كشفنا له عن ما كنا ننوي القيام به , ولهذا وبعد ردة فعله المستنكرة والرافضة , تخلينا عن الفكرة وتركنا الحزب لنشكل بعدها عدة مجموعات ثقافية في تواصل وعلاقة مباشرة مع قيادة الحزب العمال الكردستاني في دمشق , كنا نستلهم منهم الاندفاع النضالي والثوري ونعزز قناعاتنا القومية اليسارية , لقد انفصلنا كليا كفكر ورؤية وممارسة وأساليب النضال عن الأحزاب الكردية التي بقيت أسيرة خطها الإصلاحي الاستسلامي معتبرة عدم نضوج الظروف الموضوعية والذاتية , لابل كانت النقاشات الدائرة بينهم لا تتعدى حدود المطالب الاجتماعية والإنسانية تحت يافطة الحقوق القومية مثل الحقوق الثقافية والاجتماعية والسياسية. ولهذا كانت النقاشات تدور حينها حول هل هناك شعب كردي في سوريا أو كرد سوريين بالرغم من وجود ما يثبت على وجود كردستان وأجزاءه الأربعة في مناهج بعض الأحزاب ومنهم اليسار الكردي لكن الأهداف كانت غير ذلك كما ذكرت. وقد أحدث أول كتيب صغير (مشروع جبهة التحرير الوطنية الكردستانية) يصدره حزب العمال الكردستاني زلزالا في العقلية الكردوارية السياسية فقد وجدنا في كتب متداولة بين أيدينا لأول مرة اسم الجزء الجنوبي الغربي من كردستان أو الجزء الصغير من كردستان، لقد كانت انعطافه بالنسبة لنا وأعطتنا حرية البحث عن كيفية إغناء ذلك المفهوم وجعله متداولا.
لم يكن سهلا التخلص من الأثر الكبير للثقافة السائدة أن كان للنظام أو الأحزاب الكردية التي أصبحت عائقا أمام التطور الثوري للحركة في الجزء الصغير من كردستان. لم يكن سهلا أن نرمي إثمال السياسية المترهلة والانطلاق نحو أفق جديد يبدأ من مقاومة مظلوم دوغان ورفاقه وتعريفهم الحديث للقومية ونزعتهم الثورية التحريرية، وقد تجذر هذا الهدف فينا بعد أن اجتمعنا عدة مرات بقيادات الحزب الذي كنا نلتقي بهم في دمشق وفي مقدمتهم جميل بايق وكان ذروة التحول عندما التقينا بقائد حزب العمال الكردستاني عام 1982حيث تحدث لنا عن الخطوات التي علينا القيام بها في تلك الفترة وقد خيرنا بين الانتماء لحزب العمال أو البقاء كأصدقاء.
في تلك الفترة كانت كوادر الحزب يتغلغلون بين جماهير الشعب الكردي في الجزء الصغير من كردستان ويكتسبون شعبية متزايدة.
مضى على ذلك التاريخ أكثر من خمسة وثلاثون عاما. وأربعون عاما من عمر الطليعة المتجددة لحركة التحرر الوطنية الكردستانية والتي استطاعت أن تكبر وتنجز وأنقذ الشعب الكردي في شمال كردستان من الإبادة الجماعية والنكران القومي التي كانت الآلة الثقافية الفاشية التركية تفرضها عليه وتخيره بين الموت أو التتريك.
حسين عمر
27/11/2017