22/10/2014
الكاتب: حسين عمر
مقال كتبته فور اسلام ترامب للرئاستة .الترامبية وإشكالية فهم الرسالة الامريكيةحسين عمرلا جديد على الساحة العالمية إلا بعض القرارات الاستثنائية التي أصدرها دونالد ترامب الرئيس الأمريكي الجديد الذي يجهد لتنفذ بعض ما وعد به ناخبيه ومن تلك الإجراءات قراره الصادر بخصوص منع دخول حاملي جنسيات سبعة دول شرق أوسطية يعتقد بأنهم مصدر الإرهاب العالمي. هذا القرار الذي لاقى ردود أفعال متناقضة ومتباينة على الساحة الدولية. فمع الاستهجان الأوربي للقرار صدرت تصريحات مؤيدة أو متفهمة لحساسيات القرار من جانب دول إسلامية كان من المفروض أن تحتج على القرار. لكن المصالح الاقتصادية هي التي أفضت إلى تلك التصريحات، وكانت النتيجة هي إعلان دولة قطر باستثمار عشرة مليارات دولار في البنية التحتية لدولة أمريكا (الفقيرة) وكذا أعلنت السعودية مضاعفة استثماراتها مع العلم أن قرارات ترامب المعنية لم تشمل مواطني الدولتين لا بل كانت السعودية هي من الدول الأولى التي اتصل ترامب مع ملكها في إشارة قوية إلى استمرارية السياسة الامريكية الداعمة لها بالرغم من أن العديد من التقارير الاستخباراتية ومراكز الأبحاث العالمية تؤكد على أن أحد أهم بؤر تصدير الإرهاب في العالم هي الدول الخليجية وبالأخص السعودية، وهذه إحدى أهم كبوات ترامب في قضية تأكيده محاربة الإرهاب وضرب مصادره. بالعكس من ذلك تماما وجه جلّ هجومه واهتمامه لإيران التي تعتبر المنافس الأكبر للسياسة الامريكية في المنطقة كما أنها مصدر لدعم حزب الله اللبناني الذي يعتبره إسرائيل عدوه الأول.لقد اتضحت من الأيام الأولى للحقبة “الترامبية” التي لن تختلف كثيرا عن الحقبة الريغانية “رونالد ريغن” في جعل الدعاية إحدى أهم وسائلها المؤثرة على الناس حتى ولو عرفوا أنها دعاية لا أساس لها. ولهذا نرى ترامب أحد أهم رواد موقع التواصل الاجتماعي “توتير” لإدراكه بانه من خلال ما ينشره يوهم الناس بانه يعمل من أجلهم.ترامب ليس رئيس استثنائي كروزفلت ولا يملك كاريزما الممثل الرئيس الذي يشبهه في بعض التصورات رونالد ريغان.كل ما هنالك أن الوضع المعاش داخل الويلات المتحدة أفرز ترامب وجعله رئيسا لاسباب عديدة أهمها الحفاظ على قيادة الرأسمالية الاحتكارية لإدارة أمريكا وكذلك عدم وجود مرشح ندّ له في المواجهة.ما يحاول العهد الجديد القيام به هو استكمال مسيرة الرؤساء الجمهوريين وتعزيز مكانة احتكار القرار بيد الطغمة المالية الاحتكارية مما يعني وجود فوارق مهمة بين ما أسس له أوباما داخليا وما سيحاول ترامب فعله. الأول حقق بعض المكاسب للشرائح الفقيرة والوسطى في المجتمع الأمريكي من خلال قوانين تمسّ الحياة المعيشية والصحية للمواطن لكن الثاني بالرغم من البروبوغاندا التي رافقت حملته الانتخابية على أنه يمثل الطبقة الوسطى من خلال خطاب شعبوي مغلق لكن أول ما قام به كان إلغاء قوانين الصحة التي أقرّها سلفه ولهذا حتى في السياسة الداخلية التي كانت محور حملته وعلى أساسها انتخب من قبل شريحة من المجتمع الأمريكي لينفذ وعوده الانتخابية.كلا قراريه اللذان أخذا صدىً كبيراً في العالم والداخل الأمريكي, إصدار منع إعطاء تأشيرات الدخول إلى الولايات المتحدة لسبعة دول متهمة بالإرهاب وبناء الجدار العازل بين أمريكا والمكسيك. ما عدا ذلك ليس هناك تبديل ظاهر على السياسية الخارجية الامريكية. محاباة السعودية، واستمرار العلاقة القوية مع تركيا والإبقاء على عداوة إيران لم يطرأ عليها أية تغيرات سوى زيادة حدّة النبرة الإعلامية ضد الأخيرة على شكل تهديدات مع وقف التنفيذ. لأن إيران وحسب منظري السياسة الامريكية تشكل العائق الأكبر والخطر الأهم على المصالح الامريكية في الشرق الأوسط. وهي شريكة أساسية لأمريكا في إدارة شؤون العراق كما هي الشريكة الرئيسية في إدارة الحرب بسوريا ومهيمنة على الوضع اللبناني واليمني وتحاصر الخليج، ولهذا تريد الإدارة “الترامبية” تخفيف تلك المؤشرات الإيرانية وإعادة تموضعها والحدّ من دورها وتأثيرها على المنطقة.ما ظهر من مفاعيل العهد الجديد لا يدل على وجود تغيرات كما كان متوقعا من قبل شريحة كبيرة من الحالمين في المنطقة، ولم تتضح تماما بعد التغيرات التي من الممكن ان يجريها ترامب في تعامله السياسي مع أزمات المنطقة ودولها، ما رشح وظهر حتى الآن، هو متابعة خطى السياسة المرسومة، حتى الدعاية التي رافقت حملته حول السعودية وكذلك الاخوان المسلمين لم تجد لها ارتكازاً في سياسته التنفيذية بالرغم من أن أغلبية كبار الإرهابيين في العالم هم من رعايا السعودية إلا أن المصالح الاقتصادية وقبول السعودية بدفع الاتاوات له على شكل استثمارات أزالت أية بادرة كانت من الممكن أن يتخذها وكذلك لا أعتقد بأنه سيضم الاخوان المسلمين إلى لائحة الإرهاب لما للدول التي تدعمهم تأثير على العلاقات الامريكية الشرق أوسطية – السعودية، قطر، تركيا – هذا الثالوث الذي ينفذ الإرادة الامريكية في المنطقة ويقوم بحماية مصالحها هو بنفس الوقت الراعي الأساسي والداعم القوي لتنظيم الاخوان ولهذا كل الخطط في هذا الاتجاه ستكون مؤجلة بما ان الثالوث ينفذ الاملاءات الامريكية وهو ما سيؤدي إلى استمرارية السياسة الامريكية القائمة على خلق بؤر التوتر وتأجيج الصراعات الإقليمية وتأجيل حلول الازمات لا بل محاولة افشال أية خطوات تفاهميه بين القوى المتصارعة .كرديا.. من المرجّح استمرارية الدعم الأمريكي للأطراف الكردية الفاعلة في مواجهة داعش في باشور وروجآفا وإبقاء السياسية الرمادية مستمرة دون تغير، والإبقاء على التوازن الحالي في العلاقة مع تركيا والتحالف مع قوات سوريا الديمقراطية حتى تحرير الرقة ، لان أمريكا لن تفرط بعلاقاتها المتينة مع الدولة التركية الممتدة منذ الحرب العالمية الثانية من أجل جملة من التصريحات المعادية لها من قبل الحكومة التركية وما زيارة رئيس CIA لانقرة إلا دليل على متانة تلك العلاقة والتي لن تتأثر بتغير طواقم الحكم في البلدين، هناك تشابك كثيف في العلاقات العسكرية والاستخباراتية كما ان السوق التركية للاستثمارات التركية في أمريكا لها دور كبير جدا في تخطي أية عقبة سياسية تظهر أو ستظهر في المستقبل على شكل اختلاف الرؤى حول مجريات الاحداث والعلاقة مع القوى، ومنها التحالف الأمريكي مع قوات سوريا الديمقراطية، ستستمر كما كان في عهد أوباما.في النتيجة لا تغير جذري في السياسة الامريكية الخارجية وما أقوال ترامب بخصوص العديد من القضايا التي تخص المنطقة إلا بالونات اختبار للضغط.٣مقال نشر في العدد 59 من جريدة بوير
يوم مثلج
نظرت اليه ،بعد ان اغرورقت عيناي بالدموع ،خرجت من محياه ابتسامة شاحبة , شعرت انه يتألم من اجلي ولكنه لا يستطيع ان يقدم لي سوى تلك الابتسامة الحزينة , حاول أن يعيد لي بعض الأمل ،وبدأ بسرد قصص الصبر والانتظار وذكر وتحدث عن رفاقنا الشهداء عن باز كوباني وريحان ونذير وسوزدار الذي كان لا يفارقني , سوزدار الذي سببت انفجار قنبلة كان يريد تفكيكها في قطع راحة يديه اليمنى بالكامل واستطاع ان يتاقلم مع وضعه الجديد وخلال فترة قصيرة اصبح ماهرا في حمل السلاح وتلقيمه وجعله جاهزا للاطلاق بشكل مذهل , استعدنا معا بعض ذكريات جبال باكوك واومريا واستحضرنا رفاقنا ورفيقاتنا الشهداء منهم والاحياء , ذكرني بذلك اليوم المثلج عندما اضطررنا لترك النقطة التي كنا نتمركز فيها بعد ان كشف العدو موقعنا وبدأ يقفصها بالمدافع ومع مغادرتنا للنقطة كي نبتعد عن مسافة وصول نيران العدو سمعنا صوت طائرة الاباتشي وهي تزمجر بين الياف الثلوج الكثيفة المتساقطة على جبل مافا ( mava) لم يكن هناك مجال للخلاص سوى ان يحاول كل رفيق ان يجد مكانا له تحت اشجار البطم المتناثرة هنا وهناك , وان يتموه بوضع الثلج على الاجزاء الظاهرة من جسمه كي لا تراه الاباتشي التي تملك اجهزة كشف دقيقة . بقينا اكثر من نصف ساعة ونحن كاجزاء من الاشجار التي احتمينا بها و ازدادت سماكة الثلوج المتساقطة على اجسادنا وتجمد الثلج على وجوهنا , هزني سوزدار الذي كان بجانبي وحاول ان يزيل الثلج عن راسي ووجهي , اتجهت بنظري نحوه بصعوبة وحاولت الوقوف على قدمي تلاشى صوت الاباتشي في تلك اللحظة , قلت لسوزدار بصوت مرتجف : خبر الرفاق ان يأتي الجميع الى هنا , علينا بالحركة والا سنموت علينا ان نجد مكانا جافا نستطيع اشعال النار فيه ,.
بدأت اقفز في مكاني في محاولة لكسب بعض الجهد والحرارة للبدء بالمسير , كان كل رفيق يفعل متلي يحرك راحتا يده معا ويقفز في مكانه .
سألت الرفيق مروان لانه من ابناء المنطقة : هل هناك كهف او مغارة او ضخرة كبيرة قريبة من هنا كي نذهب اليها .
قال مروان : اري هفال , هناك كهف كبير في الوادي الذي يلي تلك القمة واشار بيده الى احدى قمم الجبل . قلت : انها بعيدة ولكن لا بديل لنا علينا بالتحرك فورا” .
ازداد تساقط الثلوج وازداد معها سرعة الرياح التي كانت تصفع وجوهنا بحبات الثلج المتجمدة , صاح بي الرفيق دوارن . هفال , لم تعد الرفيقة سرهلدان تستطيع الحركة , تجمدت اصابعها , يدها انكمشت . لم يكن امامنا خيار اخرى فقد كان امكانية مساعدتها هي حملها في بعض الاماكن ووضعها على شلمة احد الرفاق الذي فكه من خصره ليتمكن من مساعدة الرفيقة بها . لم اكن قويا ايضا , اصبحت اترنح في المسير واقع كثيرا وكلما احاول الوقوف كانت يد سوزدار سندا في رفعي وتجليس جسمي لابدأ بالمسير مرة أخرى
في تلك اللحظات كنت اشعر بان الموت يمد يده ليشل حركة ارجلي ويداي وفي كل مرة كان سزوزدار يبعد الايادي ويحرنني لاستقيم واخطو الى الامام .بعض الرفاق اللذين ولدوا في المنطقة ويمتلكون اجساما قوية استطاعوا ان يساعدوا بقية المجموعة حتى وصلنا الى الوادي الذي لم يستغرق الا دقائق قليلا بعد ان وصلنا للقمة , جلسنا ودفعنا باجسادنا نحو الاسفل وهكذا كان البعض يتدحرج والاخر يتزحلق على ظهره او جنبه وكذا وصلنا كان مروان في ذلك الاثناء قد احضر اخصان الاشجار واشعل النار في الكهف . فقد تركنا عند الانطلاقة ليجهز المكان . لم يكن سهلا ان يتحمل اجسامنا حرارة النار مباشرة لانها كانت تولد الما شديدا تشعر وكأن كل انحاء جسمك يتم قرصه وعجنه .
استعاد البعض عافية واستعاد الاخرين وعيهم بعد ان قدم مروان وسوزدار الشاي للجميع مع قطعة من الخبز, واطلق عكيد بصوته الشجي , موال de were siwaro والتي كانت صدها تشكل تموجات ذهبت بكل واحد منا الى عالم أخر…….. .
مقطع من قصة الوديان الناطقة .
ما زرعه النظام يحصده
الثورة في سوريا مختلفة عن بقية الثورات التي نشبت في المنطقة , لأنها كلما تجذرت كلما ظهرت مواقف الاطراف المتحاربة . في اليمن التي هي الاقرب الى الواقع السوري بالرغم من وجود الطوائف والمذاهب فيها وخاصة السنة والشيعة. لم يستفحل فيها الصراع المذهبي المقيت لأن النظام نأي بنفسه عن تمثيل الطائفي بعكس النظام السوري الذي جسد الطائفية بأبشع اشكالها ودفعها عنوة واستفحالها منذ بدايات الانتفاضة الشعبية السلمية التي انطلقت تطالب بالحرية والكرامة والمساواة لكنه لم يستطع ان يخلق ردود فعل طائفية في بداية الامر لا بل ظهر من يحاول التقريب بين كل المكونات ويوجه الكل نحو الهدف الاسمى للتحرك الجماهيري العفوي الناتج عن القهر والظلم والضغط المتواصل من قبل النظام العائلة الشمولي , لحتى استطاع الإخوان المسلمون بدعم من دول اقليمية وعالمية اغتصاب قيادة الانتفاضة وطرح افكارها ومبادئها على الجماهير بتسمياتها لأيام الجمعة تسميات تتماشى مع نهجها المذهبي الديني دون وضع أي اعتبار لبقية مكونات الشعوب السورية مما ادى الى اقتناص النظام لهذا الدفع الطائفي والبدء باستغلاله وتخويف الناس من الخطر الذي يهددهم اذا استطاع التيار الاسلامي الاستلاء على السلطة. وهذا ما دفع المترديين أو حتى الميالين لتغيير النظام من الطوائف الغير سنية بالتوجس في البداية ومن ثم بحسم موقفها عندما وقعت الكتائب ( الجهادية) في مصيدة النظام وبدأت تنفذ ما خطط له من خلال حرق الحسينيات وقتل الناس على الهوية والحملة المذهبية التي بدأتها تلك الكتائب من خلال تسمياتها بأسمائه سنية وخطاباتها الطائفية التي كانت بعضها تدعو الى ابادة العلوية, بهذا الشكل استطاع النظام ان يجعل من الثورة حرب طائفية تجري رحاها بين المجموعات الجهادية والنظام , وخصوصا “بعد انتشار كتائب جبهة النصرة التي خلقت اصطفافات شديدة التباين في الشارع السوري وصب كل ذلك في مصلحة النظام والاهداف التي عمل لها,
فلح النظام في صد العنفوان الجهادي والثوري لدى المقاتلين بواسطة سياسية التعميق الطائفي وتوجيه بعض الكتائب وخلق بعض الاخر لهدف ترويع الجماهير ونهب ممتلكاتهم واختطاف ابناءهم والتوجه نحو مناطق بعيدة ونائية لا يؤثر معاركم فيها على كرسي النظام ولا قدراته القتالية واعلان امريكا عن ارهابية جبهة النصرة وتحول بقية الكتائب الى شبيه لتلك الجبهة في ملبسها ومسلكها وخطاباتها مما قدر للنظام ان يستعيد بعض من توازنه وتماسك قواه وقواته وخاصة الجيش الذي صف بأغلبيته الساحقة الى جانبه خوفا” من عمليات انتقامية مذهبية وعدم الثقة بما يروج له المعارضة المسلحة من اقامة الامارة الاسلامية السلفية, والخوف من المجهول الذي بدأ يطغي على تفكير كل سوري ينظر الى الواقع بموضوعية, مما ادى الى إمكانية رؤية استرداد النظام المبادرة وبدأ بالهجوم وقد استفاد من صراع الكتائب على مناطق النفوذ وعدم وحدتها تحت راية واحدة, وهذا ما يفتح المجال أمام صراع طويل لا يمكن التوقع بشكل أو وقت نهايته, اننا امام خيارات عديدة احلهما مر في سورية المستقبل .
حسين عمر
تموز 2013
الارهاب اولا
هكذا نادى ممثل النظام في مؤتمر جنيف الثاني الذي انعقد بتاريخ 5-1-2014 من أجل وضع نهاية للازمة السورية العنيفة, لكن المصالح الدولية وعدم كشف الأوراق السرية لتركيا وقطر ومن خلفهم جماعة الإخوان المسلمين أحبط هذا الاقتراح الذي كان يمكن حينها أن يكون الخطوة الأولى نحو حل سلمي وإنهاء العنف والقضاء على المجموعات الإرهابية, أمريكا لم تكن تريد فرض قرارها في ذلك الحين على المعارضة التي تتسلط وتتحكم بقراراتها جماعة الإخوان بالرغم من مساعي السعودية الجدية من أجل إبعادهم لأسباب تتعلق بالخلاف العقائدي بين الوهابية والإخوان, هذه المساعي التي لم تتكلل حتى هذه اللحظة بالنجاح لأسباب عدة أهمها السيطرة التركية الاردوغانية على الائتلاف الوطني السوري ومن خلفه التنظيمات المسلحة الموجودة على الأرض والتي تشكل بأغلبيتها العظمى تنظيمات سلفية أو أصولية إرهابية.
لم يتم الاتفاق على تشكيل حكومة انتقالية تكون وظيفتها الأولى محاربة الإرهاب كما كان يحاجج النظام والحقيقة كان النظام يعرف بان المعارضة لن توافق لهذا رمى الكرة في ملعبهم دون تحقيق أية نتائج من المفاوضات التي دامت أكثر من ثلاثة أيام.
بعد المؤتمر مباشرة خرجت المعارضة أضعف واكثر تفككا “وبدأت الحروب الداخلية بين أجنحتها المسلحة تظهر للعلن لا بل جعل هذا الصراع الدموي بينهم يؤسس لحالة جديدة على الساحة السورية يكون فيها الصراع للأقوى وظهرت القاعدة كأقوى التنظيمات المسلحة بعدة تسميات أهمها داعش وجبهة النصرة والجبهة الإسلامية بكافة فصائلها.
ازداد التوحش لدى الفصيل الأقوى “داعش” وازداد معه مخاوف العالم بعد تقاطر العناصر ذي الميول الإرهابية من كل أرجاء العالم نحو سوريا من البوابة التركية المفتوحة من خلال تقديم تسهيلات العبور من المعابر التي تتحكم بها تلك القوى الإرهابية ويتم إدارتها بالتعاون والاتفاق مع الجانب التركي.
سيطرت داعش على مساحات واسعة من المناطق التي تسيطر عليها المجموعات المسلحة وخاصة في المنطقة التي لها ميول عراقية كالرقة ودير الزور والمناطق التابعة لها أو القريبة منها, استفاد من تعاظم قوته العسكرية والعددية فقد كانت تحصل على حصة الأسد من الأسلحة التي يتم تسليمها للائتلاف السوري, وتوجه مرة أخرى نحو العراق بغزو مدينة الموصل والسيطرة عليها دون مقاومة.
إلى هنا لم تفكر الدول الغربية بالقيام باي إجراء عملي ضد هذا التنظيم المتوحش الذي ينمو ويتضخم بسرعة إلى حين سيطرته على منطقة شنكال الكردية والتوجه نحو هولير عاصمة جنوبي كوردستان, مما دفع أمريكا للقيام بغارات جوية لمنع تقدمها.
باختصار بعد ذلك أصبحت قضية الإرهاب أولا” على رأس أولويات الإدارة الأمريكية ومن خلفها الدول الأوربية الأخرى في محاولة للحد من توسع سيطرة هذا التنظيم المتوحش الجاهلي وأعلن ممثل الأمم المتحدة في دمشق بان قضية الإرهاب هي لها الأولية الآن اكثر من أي موضوع أخر, وهذا ما كان يقوله النظام قبل سنة من الآن.
“الإرهاب أولا ” بدأ يأخذ حيز التنفيذ من خلال الضربات الجوية على مواقع التنظيمات الإرهابية في سوريا التي بدأت بعد إن قام داعش بالهجوم بتاريخ 15-9-2014 في محاولة للسيطرة على منطقة كوباني الكردية وتصدي مقاتلي وحدات حماية الشعب الكردية لها وما زالت المعارك مستمرة.
في مرحلة “الإرهاب أولا ” ظهرت اصطفافات جديدة على الساحة السورية والإقليمية ومنها التأكيد وعبر وسائل الإعلام التركية على دعم اردوغان وحكومته لداعش ووقوف الأغلبية من السياسيين والعسكرين والمقاتلين ( المعارضين لنظام الأسد ضد الضربات الجوية على التنظيم الجاهلي المتوحش داعش وربيباتها. مما يعني أن المستقبل ينذر بانهيار بفترة غامضة من مصير سوريا لحين ظهور معارضة عربية حقيقية تقود الحراك السلمي قبل العسكري للوصول إلى تغير وديمقراطية, إلى ذلك الحين سيكون هناك حاجة دولية لاستمرار النظام في الحكم وحتى التعاون معه ولو بشكل سري في محاربة الإرهاب ومحاولة تحجيمه وحصره في سوريا والعراق.
مقالي المنشور في العدد الخامس من جريدة بوير برس التي تصدر في قامشلو
الشوكة التي ادمت جسد روژاڤا
تحرير الرقة لن تكون خاتمة احزان الشمال السوري ولا بداية العودة الى عهد الاستقرار والأمان بعد عدة أعوام من معايشة عهد ظلامي يمارس فيه أمير المجموعة دور رئيس شعبة المخابرات والوالي دور رئيس الفرع، مع اختلاف في شكل ممارسة الحرية الشخصية والمعتقد.
يبدو ان هناك دول وأطراف لا يروق لها ان ينعم شعب الرقة والشمال السوري بحريته المسلوبة، لهذا تخلق عشرات العراقيل لأجل إطالة عمر المعارك هناك عسى ولعل تستطيع بشكل ما دعم القوة الهمجية الإرهابية المحاصرة ضمن مركز المدينة بعد ان تم تضيق الخناق عليها من الجهات الأربعة.
تركيا بجيشها والمجموعات الانهزامية التي تركت مواقعها للنظام وهجرت لتتحكم بها الدائرة التركية الخاصة بإدارة الحرب على سوريا وتستخدمها في تحقيق أهدافها والتي تنحصر في معاداة الشعب الكردي وحقوقه الطبيعية المشروعة، تعمل الى ادامة الصراع الدموي الجاري منذ أكثر من ستة أعوام وكان لها اليد الطولي والمساهمة الكبرى في تأجيجها وتسليح المجموعات الأصولية الراديكالية التي ارتكبت جرائم يندى لها،
معركة تحرير الرقة الجارية منذ أكثر من شهر ستفضي الى ترسيخ رؤى وخطط جديدة لأجل سوريا المستقبل لان القوة المحررة ستكون بعد الرقة هي الطرف الثاني والاهم في الصراع السوري لا بل الطرف المواجه للنظام المدعوم روسيا وايرانيا وتركيا حينها , تلك الدول التي تحاول بشتى الوسائل إعادة جزءا من الهيبة والقوة المفقودة للنظام من خلال دفع المجموعات المسلحة وحتى السياسية المرتبطة بتركيا وقطر الى عقد مصالحات مختلفة عن المصالحات السابقة من خلال الترحيل والتهجير , المصالحات الجديدة برعاية روسية وقيادة تركية ستكون عودة تلك المجموعات وعوائلهم الى قراهم ومدنهم بعد ان ينخرط جزء كبير منهم في المجموعات المقاتلة الى جانب النظام . وليس مستغربا ان تتكفل تركيا في تأهيل تلك المجموعات والقوى للمرحلة الجديدة التي ستلي الرقة المحررة، لأجل مساعدة النظام في معاركه المقبلة إذا بقي مصرا على موقفه في عدم الاعتراف بفدرالية روزافا –شمال سوريا.
تبقى قوات سوريا الديمقراطية هي القوة الوحيدة الحالية على الأرض التي تمثل مصالح المتضررين من الحرب القائمة لأنها القوة الوحيدة التي تحقق لهم الحرية والمساواة وخاصة المرأة التي عانت الامرين في هذه الحرب المجنونة.
ما هو متوقع بعد الاتفاق الروسي الأمريكي الجاري العمل عليه والذي ظهرت أولى نتائجه في المنطقة الجنوبية , هو تقسيم سوريا الى عدة إدارات مرتبطة شكليا بدمشق لكنها مستقلة في مسائل الحماية والمؤسسات المدنية والقضاء وحتى الاقتصاد مما يعني صوملة سوريا وخلق إدارات موازية لسلطة الدولة المركزية التي تتحول عمليا الى وجود دون تأثير وبطبيعة الحالة تكون مرتبطة بدولة إقليمية او قوة عالمية .وتجربة الجنوب بادية من خلال الاتفاق الأمريكي الروسي بمشاركة إسرائيلية اردنية ( نفوذ) وهذا ليس خافيا على المراقب للوضع السوري .في المقلب الاخر هناك اختلاف بين القوتين على الدور الإيراني والتركي.
إيران راسخة الاقدام من خلال تغلغلها في مفاصل هيكلية النظام وتركيا تبذل اقصى جهودها وتسابق الزمن في سبيل ان لا يتم استبعادها من التسوية تلك. من خلال تعزيز تواجدها العسكري في المناطق المحتلة من قبلها (جرابلس، اعزاز والباب) واختلاق ضجة إعلامية حول نيتها مهاجمة عفرين للانطلاق منها نحو ادلب، وهذا ما لن يتحقق لها على ما يبدو.
تحرير الرقة ستكون بداية تمكين المنطقة المحررة من قبل قوات سوريا الديمقراطية وتعزيز مكانتها وترسيم خارطة نفوذها وليس هناك أدني شك بانها ستصبح جزءا” من فدرالية شمال سوريا. وتقضى على قوة داعش المعنوية وحتى العسكرية بشكل ملحوظ.
وستزول الشوكة المغروزة في جسد روزافا.
حسين عمر
11/07/2017
Buyer prees العدد 65 جريدة
ترقب
كل محاولات سرهد للبقاء مستيقظا” لم تنفعه حتى الآن اللطمات على الوجه , ترطيب فروة الرأس , قرص جلد اليدين ,وأصوات الطلقات التي تتطاير من فوقه وبجانبيه كلها لم تنفعه كي يبقى يقظا” حتى اصبعه الممدود على الزناد كان يرتخي بين الحين والحين وللحظات كان يغفو وينتبه ليحاول تحريك جسمه كي يتمالك ويظل مترقبا” . منذ يومين لم يغمض له جفن ,لقد بقي في موقعه يراقب ويصد تقدم العدو , لم يكن وحيدا” ولكنه لا يستطيع ترك رفيقه فهما الاثنان مكلفان بهذه الجهة ,
في لحظة خاطفة تقرب من دليل وقال له: أضربني على وجهي أضربني أضربني ,اي اي كما أقول لك أضرب . استغرب دليل من طلبه .
كرر : هفال اضربني كي استيقظ قليلا” . ضحك دليل وبدأ يصفعه بحنان ,ولكنه طلب منه : أقوى ,أقوى .وعاد الى موقعه يراقب ساحة المعركة .
زوزان والجديلةلم تكن زوزان الوحيدة التي تعاني من طول جدائلها , لكنها كانت أكثرهم ارتباطا” بها , فهي وحسب زوزان تعطيها الاحساس بالانوثة وتصبغ على المرأة جمالية .ولهذا كانت ترفض قص جدائلها بالرغم من أنها كانت تسبب لها اشكالية عند هبوب الرياح وهي حاملة سلاحها على كتفها , والجديلة تتطاير مع الهواء لتلتف على سبطانة البارودة المعلقة على كتفها ,حتى انها في العديد من المرات عندما تحاول نزع البارودة من على كتفها ,كانت الجديلة الملتفة حول السبطانة تغير حتى اتجاه نظرها لان الجديلة تنجر مع البارودة ,وتشعر بألم في اسفل راسها ,حينها كانت تصل الى قرار قص الجديلة للتخلص من هذا الالم في كل مرة .الا انها عندما ينتهي الالم , تعود الى نسيان أمر الجديلة ,زوزان المقاتلة المخضرمة التي خاضت العديد من المعارك في شمال الوطن وجنوبه ضد الجيش التركي , تقود مجموعة من رفيقاتها في الجهة الجنوبية من مدينة كوباني المقدسة ,وتقود المعارك اليومية الجارية بين القوات الكوردية والتنظيم الوحشي الجاهلي -داعش- وهي ما زالت تعاني من مشكلة الجدائل ولكن أقل بكثير من قبل , لانها في كوباني لا تعلق البارودة على كتفها الا قليلا” جدا” فهي في حالة معركة مستمرة طوال الوقت لهذا تظل البارودة بين يديها واصبعها غلى الزناد.تقول زوزان لدجلة ضاحكة : لقد أرتحت من ألم الرأس بسبب الجديلة هنا فهي لم تعد تعرف الطريق للالتفاف على سبطانة البارودة.تضحك دجلة وتمسك بجديلة زوزان في محاولة للفها على سبطانة البارودة .تبتعد زوزان الى الوراء قليلا” وتبتسم …
Hey botan botan botane
سمع حفيف مقب (بوط) لالش وهو يلامس الارض بهدوء يتحرك ومعه ثلاثة من رفاقه نحو التلة الراصدة لموقع العدو، في الجهة الغربية من جبل سرخبون، يلتفت لرفيقه الذي يتبعه، يهمس له: هنا منطقة خطرة ينصب العدو الكمائن فيه كثيرا، كونوا متيقظين ويدكم على الزناد، علينا باجتياز المسافة دون اية اخطاء ولا نريد الاشتباك معهم قبل أن نعلم الرفاق بالوضع.
وبكل هدوء كالحية التي تزحف باتجاه الفريسة لتنقض عليها. وصل لا لش ورفاقه الى المكان المقرر للمبيت والمراقبة، كان موقع العدو المؤلف من عدة ابنية منارة في الوادي الذي يطل عليه،
وضع المنظار الليلي امام عينيه وبدأ يراقب تحركات عناصر الحراسة والتعرف على اماكن تمركز الاسلحة الثقيلة والمدرعات، ومع كل ذلك كان يحدد النقطة التي من الممكن أن يهاجم منها مجموعة المداهمة. لاحظ وهو يراقب تحرك فصيل وهو يترنح في العودة الى الفوج، لقد اكتشف من خلالهم عدم المبالاة التي تسيطر عليهم ولهذا ضحك لالش وردد: هذا ما نريده. لان اللامبالاة التي اكتشفها لالش دليل على عدم توقع العدو امكانية الهجوم عليه وبالتالي فأن الهجوم المباغت والسريع سيحقق النتيجة المرجوة الا وهو تدمير الفوج والاستيلاء على ما تيسر من الاسلحة الخفيفة واسر بعض العناصر إذا أمكن.
استمر لالش في المراقبة مع رفاقه أكثر من اربعة ساعات ، كانت كفيلة بتحديد حتى عدد العناصر الموجودة في الفوج تقريبا وأرسل كل المعلومات للقائد الذي سيقود عملية الهجوم.
وبذلك أنهي المهمة المكلفة بها، ارتاح قليلا أسند ظهره على الصخرة التي تحميه من عيون الاعداء واخرج من حقيبته الظهرية رغيف خبز بلله بقليل من الماء وبدأ يقرض اطرافه ويتخيل وهو يقود مجموعة الاقتحام ويدخل الفوج بعد أن تكون الاسلحة الثقيلة قد فعلت فعلها، ليقوم هو ومجموعته بالبحث عن المخبأين هنا وهناك ويجمع الاسلحة التي بمقدورهم حملها.
استيقظ لالش من حلمه على صوت اللاسلكي الذي أخبره بوصول الكتيبة الى مواقعها وعليه الالتحاق بمجموعته في النقطة المحددة مسبقا”.
ودع لالش رفاقه،ضمهم واخذ يدندن اغنيته المفضلة : هي بوتان بوتان بوتانه , شري مه لسر ته كرانه . واخذ الخطى نحو نقطة البدء بالهجوم.
في اليوم الثاني بعد ان عادت الكتيبة الى نقطة تمركزها نظر لالش الى اليوزباشي الذي استسلم في اول ظهورهم امامه وقال: انت الآن حي ولم يصبك أذى وستختار نوعية الحياة التي تريدها ولن يفرض عليك اي شيء وإذا رفضت العودة الى تركيا سنحترم رغبتك يمكننا ارسالك الى اي مكان تختاره لتبدئ حياتك بعيدة عن الحرب ومشاقها. وكان مع اليوزباشي حوالي تسعة جنود ومجموعة من الاسلحة هم ثمار العملية التي تكللت بتدمير جزء كبير من الفوج وفرار الاغلبية من عناصر.
سأل شفكر لالش كم تعتقد ان يكون عدد قتلى العدو رد الاخير لا يهم مقدار عدد القتلى بل المهم هو ان الفوج لم يعد له وجود هناك.
31/8/2016