مقالي المنشور في جريدة كوردستان العدد (492 )15 / 7/ 2014 م – 2714 ك
ثقافة التسامح على حبال الكورد المتدلية
لم يحقق العنف يوماً الغاية المرجوة منه إلا أنه
عمق الحالة التي استعمل من أجلها حتى لو أنتج
حالة جديدة مغايرة عن التي انبثق منها لأن السلوك
العنفي يستمر بتأثيراته أمداء غير محدودة حسب
الارضية والجو الفكري والثقافي الذي يتفاعل فيه
ومعه.وعلى هذا الأساس لا يمكن لهذا السلوك
أن يوجد خاصية التسامح بتلك الوسيلة والوتيرة
لأنها تختزن في جناباتها بذور التناقض ونفي
الحالة الأولى التي تصبح وبالا على المجتمعات
أن استمرت القوى الممارسة له في بيئة كانت
اضطرارية لتستمر، في مجتمع أنتفى الحاجة فيه
للعنف ومبرراته واساليبه وحتى أشكاله. الكوردي
بطعبه مسالم غير ميال لممارسة الاساليب العنفية،
إلا إذا اضطر لسلوك العنف، مع ذلك هو يحاول
عدم ممارسته، ويتنازل في الكثير من الأحيان كي
لا تتحول الخاصية العنفية إلى سلوك وثقافة وواقع
يتلاءم معه، ويصبح الأداة الفاعلة في سبيل تحقيق
ما يريده به. على مر آلاف السنوات، مدَّ الكوردي
يده لكل من حاول الاقتراب منه أو الاحتماء به
أو الالتجاء اليه، او طلب العون أو المساعدة منه
أسكنهم في جواره خصص لهم المراعي والينابيع
ساعدهم في نصب خيامهم وبناء قراهم، اغدق
عليهم بما تيسر له من الاحتياجات الحياتية،
وعاملهم بخصوصية تفوق معاملة ناسه وشعبه، لم
يحاول يوما الغدر بمن آواه لم يستغل أحدا لحاجته
لم يهجم على جيرانه، كل هذا التسامح خاصية
معززة فيه وثقافة أمتلاكها منذ وعيه الاول من
خلال الرسالة الانسانية التي ناب عنه في نشرها
الحكيم زردشت في آياته التي وصلت عدد لا
بأس بهم الينا والتي تعزز مكانة ثقافة التسامح
وسلوكية استخدامها ولهذا لم يسجل التاريخ على
الكوردي جرائم قادها هو مستخدما سلوكا عنفيا
لاجل تحقيق مصالح أو غايات دنيوية معينة ولهذا
بقي الكوردي متمسكا بداره مشغولا بحاله منهمكا
باعماله حافظ من خلال هذه الخصوصيات على
وجوده واستمر في تسيير أمور حياته راضياً بما
هو فيه مقاوما لمحاولات الغير للاعتداء على
بقاءه ومحاولة إنهائه. ولهذا يسجل للكورد اذا تم
مقارنته مع غيرهم من الامم بانهم أكثر الشعوب
تسامحا مع أعدائهم حتى ولو كانوا غزاة لأرضه
وقتلة لاهله فهو يجنح للسلم فور رفع خصمه
الراية حتى ولو كان منتصرا يعقد الصلح حتى
لو تنازل فيه لدرء إراقة دماء أكثر، هذا السلوك
السامي والخاصية الانسانية القيمة تتلكأ، وتعجز
في الكثير من المرات أن تكون الاطار الذي يتحكم
اليه الكوردي في مواجهة أخيه الكوردي ويختلف
الامر هنا كليا لانه لا يتسامح مع ما يعتبره أخطاء
أو ذنوب أخيه الكوردي فهو يعتبر ذلك خطيئة
غفرانها تتطلب التنازل عن ما يراه مخالفا لما
هو مرسوم في ذهنه وما هو مترسخ في واقعه
او ما يعتبره الخطوط التي يجب عدم تجاوزها
و ولهذا ترى الكوردي يصارع مع ذاته في أكثر
من أتجاه ويصارع عدوه في اتجاه معين. التسامح
البيني يرى النور أقل من تسامحه مع الآخر إن
كان عدوا أو خصما غريبا. بغضِّ النظر عن
ما سبق وللضرورة المرحلية وحاجة الذات الى
التهدئة والطمأنينة يتطلب من الكوردي الارتقاء
بثقافة التسامح وجعلها سلوكاً بيني ومستنداً لحل
الاشكالات الحاصلة والتي قد تحصل والالتفاف
حول ماهية هذه الثقافة وتفرعاتها التي ستؤدي في
حال تطبيقها الى انتفاء الحاجة الى استخدام العنف
بأشكاله كسلوك مرفوض يجب نبذه في الخلافات
البينية الكوردية الكوردية، والسير معا نحو الهدف
الاسمى للامة الكوردية الذي يجب أن يكون على
رأس أولويات جميع الاطراف والتنظيمات، لأن
الامة الكوردية المتسامحة بحاجة الى كيان يجعلها
قادرة على الاستمرارية في البقاء والعطاء.
حسين عمر